الشيخ السبحاني

78

في ظل أصول الإسلام

والإتيان بأوامره والانتهاء عن نواهيه ، ولا يعقل أبدا أن يكون المرء محبا لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أشد الحب ، ومع ذلك يخالفه فيما يبغضه ، ولا يرضيه ، فمن ادعى الحب في النفس وخالف في العمل فقد جمع بين شيئين متخالفين متضادين . ولنعم ما قال الإمام جعفر الصادق - عليه لسلام في هذا الصدد موجها كلامه إلى مدعي الحب الإلهي كذبا : تعصي الإله وأنت تظهر حبه * هذا لعمري في الفعال بديع لو كان حبك صادقا لأطعته * إن المحب لمن يحب مطيع ( 1 ) نعم لا يقتصر أثر الحب على هذا بل له آثار أخرى في حياة المحب ، فهو يزور محبوبه ويكرمه ويعظمه ويزيل حاجته ، ويذب عنه ، ويدفع عنه كل كارثة ويهيئ له ما يريحه ويسره إذا كان حيا . وإذا كان المحبوب ميتا أو مفقودا حزن عليه أشد الحزن ، وأجرى له الدموع كما فعل النبي يعقوب - عليه السلام عندما افتقد ولده الحبيب يوسف - عليه السلام فبكاه حتى ابيضت عيناه من الحزن ، وبقي كظيما حتى إذا هب عليه نسيم من جانب ولده الحبيب المفقود هش له وبش ، وهفا إليه شوقا ، وحبا . بل يتعدى أثر الحب عند فقد الحبيب وموته هذا الحد فنجد المحب يحفظ آثار محبوبه ، وكل ما يتصل به ، من لباسه وأشيائه كقلمه ودفتره وعصاه ونظارته . كما ويحترم أبناءه وأولاده ويحترم جنازته ومثواه ويحتفل كل عام بميلاده وذكرى موته ، ويكرمه ويعظمه حبا به ومودة له .

--> ( 1 ) سفينة البحار مادة " حب " .