الشيخ السبحاني

64

في ظل أصول الإسلام

ولا شك أن حب الإنسان لذاته من أبرز مصاديق الحب ، وهو أمر بديهي لا يحتاج إلى البيان ، وجبلي لا يخلو منه إنسان ، ومن هذا المنطلق حب الإنسان لما يرتبط به أيضا ، فهو كما يحب نفسه يحب كذلك كل ما يمت إليه بصلة ، سواء كان اتصاله به جسمانيا كالأولاد والعشيرة ، أو معنويا كالعقائد والأفكار والآراء والنظريات التي يتبناها ، وربما يكون حبه للعقيدة أشد من حبه لأبيه وأمه ، فيذب عن حياض العقيدة بنفسه ونفيسه ، وتكون العقيدة أغلى عنده من كل شئ حتى نفسه التي بين جنبيه . فإذا كان للعقيدة هذه المنزلة العظيمة يكون لمؤسسها ومغذيها ، والدعاة إليها منزلة لا تقل عنها ، إذ لولاهم لما قام للعقيدة عمود ، ولا اخضر لها عود ولأجل ذلك كان الأنبياء والأولياء بل جميع الدعاة إلى الأمور المعنوية والروحية محترمين لدى جميع الأجيال من غير فرق بين نبي وآخر ، ومصلح وآخر ، فالإنسان يجد من صميم ذاته خضوعا تجاههم ، وإقبالا عليهم . ولهذا لم يكن عجيبا أن تحترم بل تعشق النفوس الطيبة طبقة الأنبياء والرسل منذ أن شرع الله الشرائع وابتعث الرسل ، فترى أصحابها يقدمونهم على أنفسهم بقدر ما أوتوا من المعرفة والكمال . حب النبي في الكتاب : ولوجود هذه الأرضية في النفس الإنسانية والفطرة البشرية تضافرت الآيات والأحاديث على لزوم حب النبي وكل ما يرتبط به ، وليست الآيات إلا إرشادا إلى ما توحيه إليه فطرته قال سبحانه : * ( قل إن كان آباؤكم