الشيخ السبحاني
58
في ظل أصول الإسلام
إليهم بصلة ليس بدعة في الشريعة فإن الشريعة الإسلامية أمرت بحب النبي ، ومودته ، وللحب والود مظاهر ، وتجسيدات ، وحفظ المراقد وتنظيفها ، والمحافظة على الآثار وصيانتها من الاندثار وما شابه ذلك تندرج تحت نطاق الحب والتكريم ، وتعد مظاهر له باتفاق كل العقلاء . 4 - إن اجتماع قادة الشعوب وزعماء البلاد في موسم الحج ، واستعراض المشاكل الإسلامية ومدارستها ، واتخاذ القرارات الضامنة لمصلحة المسلمين ليس بدعة في الدين بل هو تحقيق لغرض الحج ، أوليس القرآن الكريم يقول : * ( جعل الله الكعبة البيت الحرام قياما للناس ) * ( 1 ) . يعني أن الكعبة المشرفة ، وموسم الحج ، جعلت قياما للناس تقيم حياتهم وتضمن مصالح الأمة الإسلامية وما يقيم حياتهم وكيانهم ، وأي شئ يقيم حياتهم أفضل من العمل السياسي والتداول في قضايا الأمة ، ومعالجتها بالتفكير والتخطيط والتنسيق ؟ كيف لا وهذا التاريخ ينقل لنا أن قادة الإسلام وزعماءه من الصحابة والتابعين مارسوا العمل السياسي والحكومي والاجتماعي أثناء موسم الحج . فهذا هو الخليفة الثالث " عثمان بن عفان " يحاسب عماله في الحج ، ويتخذ حتى غير المسلمين من موسم الحج وأيامه فرصة لعرض ظلامتهم عليه في ذلك الموسم ( 2 ) . وهذا هو الإمام سيد الشهداء الحسين بن علي - عليه السلام - يطرح في
--> ( 1 ) المائدة : 97 . ( 2 ) راجع العبادة في الإسلام للأستاذ يوسف القرضاوي .