الشيخ السبحاني
52
في ظل أصول الإسلام
إن الشارع المقدس لا يخالف هذا التطور ولا يمنع من استخدام الأجهزة والأساليب الحديثة ، إنما هو أمر بالتعليم والتعلم ، وترك اتخاذ الأساليب إلى الظروف والمقتضيات . ولو أصر على اتخاذ كيفية خاصة لفشل في هدفه المقدس ولفقد مبررات خلوده واستمراره ، لأن الظروف ربما لا تناسب الأداة الخاصة التي يقترحها والكيفية الخاصة التي يحددها . 2 - لقد حث الإسلام على الإحسان إلى اليتامى والتحنن عليهم وحفظ أموالهم وتربيتهم ، غير أن هذا الأمر الكلي له ألوان وأساليب مختلفة تجاري مقتضيات كل عصر ومصر وإمكانياتهما فاللازم علينا هو امتثال ما ندب إليه الشرع ، وأما كيفيته فمتروكة إلى أهل كل عصر ومصر ، ومن أصر على أن على الشارع تبيين خصوصيات الإحسان ، فقد جهل بالإسلام ولم يعرف أساس كونه خاتما إذ لا يكون خاتما إلا إذا ذكر لب الإحسان إلى اليتامى وغيره ، وترك الصور والأساليب إلى الناس ومقتضيات الزمان والمكان . 3 - إن الصحابة - حسب رواية السنة - قاموا بجمع آيات القرآن المتفرقة في مصحف واحد ولم يصف أحد منهم هذا العمل بكونه بدعة ، وما هذا إلا لأن عملهم كان تطبيقا لقوله سبحانه : * ( إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون ) * ( 1 ) . فعملهم في الواقع كان تطبيقا عمليا لنصوص شرعية من الكتاب والسنة ، وقد جرى المسلمون على ذلك المنوال في مجال الاهتمام بالقرآن من
--> ( 1 ) الحجر : 9 .