الشيخ السبحاني

47

في ظل أصول الإسلام

الثاني : ما يقوم به بما أنه جزء من الشريعة والدين ، وبزعم أنه أمر به الشارع ، وله أصل في القرآن والسنة . والبدعة المحرمة تكون في النوع الثاني ، فإن الإنسان إذا أتى بعمل بوصفه جزءا من الدين ، في حين لم يكن مأمورا به من قبل الشارع ولم يكن له أصل في الشريعة ، كان عمله بدعة . لا من النوع الأول ، إذا كان مباحا في ذاته . نعم يحرم العمل - في النوع الأول - إذا كان محرما ومحظورا بالذات في الشريعة ، وحينئذ تكون حرمته لا لأجل كونه بدعة بل لكونه محرما لذاته شرعا ، وإليك بيان ذلك بالتفصيل لمزيد التوضيح . النوع الأول : ما يؤتى به تبعا للتقاليد الاجتماعية : إذا قام الإنسان بأمر مباح في حد ذاته ( كالاحتفال في يوم خاص ) لا ينطبق عليه شئ من العناوين المحرمة كشرب الخمر ، واقتراف الميسر ، لا بما أنه من الدين ، بل بما أنه من العادات المتعارفة في حياة قومه ومجتمعه ، لا يكون عمله هذا بدعة في الدين ، لعدم صلته بالدين وإنما يطلق عليه أنه أمر محدث أو مبتدع بالمعنى اللغوي لا بالمعنى الوارد للبدعة في الكتاب والسنة ، ومصطلح العلماء . فمثلا لو احتفل شعب بيوم استقلاله ، وخروجه عن ذل التبعية ، فإن هذا العمل لا يكون بدعة في الدين ، ذلك لأن المحتفلين لا يقومون به بما أنه من الدين ، وبما أن الشارع أمر بذلك ، إنما يقومون به لكونه من التقاليد