الشيخ السبحاني

23

في ظل أصول الإسلام

المتحضرة في الشامات واليمن آنذاك . ولو كان الاعتقاد بحرمتها والاجتناب عنها عملا ، من مقومات الإيمان والإسلام لكان على النبي صلى الله عليه وآله وسلم التصريح بذلك ، ولو مرة واحدة عند وفود الأمم عليه ودخولهم في دين الله بأن يقول : وعليك أن تترك : البناء على القبور من غير فرق بين الصالح وغيره . وبناء المساجد على قبور الصالحين . والصلاة والدعاء في مشاهدهم ومراقدهم . والتبرك والاستشفاء بآثارهم . والتوسل بهم وبحرمتهم ومقامهم و . . . مع أنه لم ير منه صلى الله عليه وآله وسلم كما لم ينقل أنه أخذ الاعتراف بهذه الأمور . وهذا إن دل على شئ فإنما يدل على أنها ليست من مقومات الإيمان ولا من موجبات الكفر والشرك بل هي من الأمور الفقهية التي يبحث عنها في الفقه حرمة وجوازا . إن المسلمين اليوم بأمس الحاجة إلى توحيد الكلمة ورص الصفوف ، والابتعاد عن كل ما يفرق جمعهم ، ويشتت كلمتهم . ولكننا لو جعلنا هذه الفوارق وما شابهها مما يوجب خروج هذه الجماعة أو تلك من الإسلام لتمزقت وحدة الأمة ، وسهل حينئذ ابتلاعها جميعا من قبل أعداء الإسلام المتربصين الطامعين .