الشيخ السبحاني
159
في ظل أصول الإسلام
يقول الله تعالى : * ( فلما جن عليه الليل رأى كوكبا قال هذا ربي فلما أفل قال لا أحب الآفلين * فلما رأى القمر بازغا قال هذا ربي فلما أفل قال لئن لم يهدني ربي لأكونن من القوم الضالين * فلما رأى الشمس بازغة قال هذا ربي هذا أكبر فلما أفلت قال يا قوم إني برئ مما تشركون * إني وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفا وما أنا من المشركين ) * ( 1 ) . يستفاد من هذه الآيات أنهم كانوا يعتقدون بربوبية تلك الأجرام ولهذا وصفها إبراهيم بالربوبية في حواره معهم من باب المجاراة مع الخصم في النقاش والاستدلال . . . فهم بهذا الاعتقاد كانوا يتوجهون بالطلب إلى تلك الأجرام السماوية ، ويخضعون لها ، ولم يكن خضوعهم خضوعا مطلقا . ولهذا ساغ وصف عملهم ذاك بالعبادة ثم الشرك . 2 - عيسى - عليه السلام - وقومه : لقد اعتقد النصارى في المسيح بالألوهية عندما لاحظوا طريقة ولادته العجيبة الخارقة للعادة ، وشاهدوا وقوع الخوارق على يديه ، ولهذا عبدوه ، كما تعبد الآلهة ، فردهم القرآن الكريم وصرح بأن عيسى عبد من عباد الله سبحانه يعبده ويخضع له ، وكيف يكون إلها حينئذ : * ( لن يستنكف المسيح أن يكون عبدا لله ولا الملائكة المقربون ومن
--> ( 1 ) الأنعام : 76 - 79 .