الشيخ السبحاني

147

في ظل أصول الإسلام

متقاربان ، قسمنا ما يدل عليهما من الأحاديث على البابين . 9 - النذر للصالحين : والمقصود نذر الذبيحة لله ، وإهداء ثوابه للصالح من النبي وغيره ، فقول القائل نذرت للنبي معناه : نذرت لله أن أذبح شاة ، وأتصدق بها ، وأهدي ثوابه للنبي . فهناك " لأمان " : " لام " يراد منها الغاية ، يقول سبحانه حاكيا عن امرأة عمران : * ( رب إني نذرت لك ما في بطني محررا ) * ( 1 ) . و " لام " يراد منها بيان وجه المصرف كما في قوله سبحانه : * ( إنما الصدقات للفقراء والمساكين ) * ( 2 ) . والذي يصف هذه الأعمال بالشرك لم يفرق بين اللامين ، وإنما نظر إلى صورة القضية دون واقعها ، وسنوضح حال هذه الفعال في أصل آخر وهو " لزوم النظر إلى النيات والضمائر ، لا الصور والظواهر " . فلو أراد الناذر من قوله : " نذرت للنبي " التقرب منه ، يكون فعله شركا . وأما إذا أراد كونه محلا لإهداء ثوابه فهو نفس التوحيد ، وهذا مثل قول الوالد ، لعقيقة ولده : هذا لولدي . فإذا اتضح كل هذا ، هل يجوز تكفير المسلمين الموحدين المعتقدين

--> ( 1 ) آل عمران : 35 . ( 2 ) التوبة : 60 .