الشيخ السبحاني

130

في ظل أصول الإسلام

وعلى ضوء ذلك بطل تقسيم التوحيد إلى الربوبية بمعنى الخالقية والألوهية بمعنى العبادة والأولى أن يعبر عن كل واحد بنفس ما عبرنا به . إذا اتضح هذا فلنعمد إلى تبيين حقيقة العبادة . ما هي حقيقة العبادة ؟ وهذه هي الجهة التي عقدنا هذا الفصل لتحليلها وبيانها ، ولو أن أحدا ضل في هذا المقام فإنما ضل لأجل عدم تحديد حقيقة العبادة ، ومفومها . فماذا تعني العبادة ، وما هي حقيقتها ؟ هل العبادة بمعنى الخضوع أو منتهى الخضوع ؟ إن مقوم حقيقة العبادة ليس هو الخضوع المطلق ، بل ولا حتى الخضوع البالغ نهايته ، وذلك لأن الخضوع بهذا الحد ( وهو السجود ) قد فعله الملائكة أمام آدم - عليه السلام كما فعله يعقوب - عليه السلام وأولاده أمام ابنه يوسف - عليه السلام ، ولم يكن مع ذلك عبادة . قال سبحانه مخبرا عن هذين الحادثين : * ( وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس أبى واستكبر ) * ( 1 ) . وقال تعالى : * ( ورفع أبويه على العرش وخروا له سجدا وقال يا أبت هذا تأويل رؤياي من قبل قد جعلها ربي حقا ) * ( 2 ) .

--> ( 1 ) البقرة : 34 . ( 2 ) يوسف : 100 .