جعفر البياتي

123

أدب الضيافة

أن الأخوة الصادقة تستلزم الانبساط بين الإخوان وترك التكلف من بعضهم لبعض . فكان وجود التكلف مستلزما لعدم صدق الإخاء ، ومن لا يكون أخ صدق فهو شر الاخوان . والكلمة في قوة صغرى نبه به على اجتناب أخ كذلك ، وتقديرها : من أحوج إلى التكلف له فهو شر الإخوان . وتقدير الكبرى : ومن كان شرا لزم مجانبته ( 1 ) . ( 5 ) من آداب الضيف أن لا يكثر النطر إلى الموضع الذي يخرج منه الطعام ، فإنه دليل الشره وخسة النفس . وأن لا يشق الضيف على صاحب الدار وينظر إلى نوع وكمية الطعام ، فإن ذلك دليل سوء نية الزيارة ، إذ يفهم أنها قصدت لقضاء شهوة البطن لا لصلة الإخوان والأرحام ، أو لاستجابة دعوة المؤمنين . ويرى البعض . . أنه إذا حضر الطعام ولم يكن يصلح للضيف ، لكونه مضرا به ، أو لأن الضيف ضعيف القوة عن هضم ذلك الطعام ، فلا ينبغي أن يقول : هذا طعام غليظ لا يصلح لي ، بل يأتي بعبارة حسنه ، كأن يقول : في مانع من أكل الطعام . ( 6 ) الدعاء نهج البلاغة ، لابن ميثم البحراني 5 : 467 .

--> ( 1 ) شرح نهج البلاغة ، لابن ميثم البحراني 5 : 467 .