الملا فتح الله الكاشاني

88

زبدة التفاسير

يُوعَظُ بِه مَنْ كانَ يُؤْمِنُ بِاللَّه والْيَوْمِ الآخِرِ ومَنْ يَتَّقِ اللَّه يَجْعَلْ لَه مَخْرَجاً ( 2 ) ويَرْزُقْه مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ ومَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّه فَهُوَ حَسْبُه إِنَّ اللَّه بالِغُ أَمْرِه قَدْ جَعَلَ اللَّه لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً ( 3 ) ولمّا ختم اللَّه سبحانه سورة التغابن بذكر النساء والتحذير منهنّ ، افتتح هذه السورة بذكرهنّ وذكر أحكامهنّ وأحكام فراقهنّ ، فقال : * ( بِسْمِ اللَّه الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ ) * ناداه بهذا النداء تشريفا له ، وتعليما لعباده كيف يحاورونه في أثناء محاوراتهم ، ويذكرونه في خلال كلامهم . وخصّ النداء وعمّ الخطاب بالحكم ، لأنّ النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم إمام أمّته وقدوتهم ، كما يقال لرئيس القوم وكبيرهم : يا فلان افعلوا كيت وكيت ، إظهارا لتقدّمه ، واعتبارا لترؤّسه ، ونظرا إلى أنّه الَّذي يصدرون عن رأيه ، ولا يستبدّون بأمر دونه ، فكان هو وحده في حكم كلَّهم ، وسادّا مسدّ جميعهم ، فنداؤه كندائهم . وعن الجبائي : تقديره : قل إذا طلَّقتم . أو لأنّ الكلام معه ، والحكم يعمّهم . وهذا أحسن الوجوه . ولا يلزم خروجه عن الحكم على هذا الوجه ، لأنّه إنّما جعله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم آمرا تنزيها له عن فعل المكروه بغير داع يدعو إليه ، فإنّ الطلاق من غير داع مكروه ، لكونه خلاف النكاح المرغوب ، ولما رواه الثعلبي عن عليّ بن أبي طالب عليه السّلام ، عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم قال : « تزوّجوا ولا تطلَّقوا ، فإنّ المطلَّق يهتزّ منه العرش » . وعن ثوبان يرفعه إلى النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « أيّما امرأة سألت زوجها الطلاق من غير ما بأس ، فحرام عليها رائحة الجنّة » . والمعنى : إذا أردتم تطليقهنّ ، على تنزيل المقبل على الأمر المشارف له منزلة