الملا فتح الله الكاشاني
74
زبدة التفاسير
وشفقتكم عليهم ، والقيام بمؤنهم ، وتسوية ما يصلحهم من معايشهم ، في حياتكم وبعد مماتكم * ( عَنْ ذِكْرِ اللَّه ) * وإيثاره عليها . قيل : هو الصلوات الخمس . وعن الحسن : جميع الفرائض . وقيل : القرآن . وعن الكلبي : الجهاد مع رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم . والأولى : جميع العبادات ، فإنّها تذكرة للمعبود . والمراد نهيهم عن اللهو بها ، وتوجيه النهي إليها للمبالغة . ولذلك قال : * ( ومَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ ) * أي : اللهو والشغل * ( فَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ ) * في تجارتهم ، لأنّهم باعوا العظيم الباقي بالحقير الفاني . * ( وَأَنْفِقُوا مِنْ ما رَزَقْناكُمْ ) * بعض أموالكم ادّخارا للآخرة . والمراد الإنفاق الواجب منه . * ( مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ ) * أي : يرى دلائله ، ويعاين ما ييأس معه من الإمهال ، ويضيق به الخناق ، ويتعذّر عليه الإنفاق ، ويفوت وقت القبول ، فيتحسّر على المنع ، ويعضّ أنامله على فقد ما كان متمكّنا منه * ( فَيَقُولَ رَبِّ لَوْ لا أَخَّرْتَنِي ) * أمهلتني * ( إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ ) * أمد غير بعيد * ( فَأَصَّدَّقَ ) * فأتصدّق * ( وأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ ) * بالتدارك . وجزم « أكن » للعطف على موضع « فأصّدّق » . كأنّه قيل : إن أخّرتني أصّدّق وأكن . وقرأ أبو عمرو : وأكون منصوبا ، عطفا على : فأصّدّق . وعن ابن عبّاس : تصدّقوا قبل أن ينزل عليكم سلطان الموت ، فلا تقبل توبة ، ولا ينفع عمل . وعنه : ما يمنع أحدكم إذا كان له مال أن يزكّي ، وإذا أطاق الحجّ أن يحجّ من قبل أن يأتيه الموت ، فيسأل ربّه الكرّة فلا يعطاها . وكذا عن الحسن : ما من أحد لم يزكّ ولم يصم ولم يحجّ إلَّا سأل الرجعة . * ( وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّه نَفْساً ) * ولن يمهلها * ( إِذا جاءَ أَجَلُها ) * آخر عمرها * ( واللَّه خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ ) * فمجاز عليه . وقرأ أبو بكر بالياء ليوافق ما قبله في الغيبة . والمعنى : أنّهم إذا علموا أنّ تأخير الموت عن وقته ممّا لا سبيل إليه ، وأنّه هاجم لا محالة ، وأنّ اللَّه عليم بأعمالهم ، فمجاز عليها ، من منع واجب وغيره ، لم تبق إلَّا المسارعة إلى الخروج عن عهدة الواجبات ، والاستعداد للقاء اللَّه .