الملا فتح الله الكاشاني
70
زبدة التفاسير
ثم قال لقومه : ما ذا فعلتم بأنفسكم ؟ أحللتموهم بلادكم ، وقاسمتموهم أموالكم . أما واللَّه لو أمسكتم عن جعال وذويه فضل الطعام لم يركبوا رقابكم ، ولأوشكوا أن يتحوّلوا عنكم ، فلا تنفقوا عليهم حتّى ينفضّوا من حول محمّد . فسمع بذلك زيد بن أرقم وهو حدث ، فقال : أنت واللَّه الذليل القليل المبغّض في قومك ، ومحمّد في عزّ من الرحمان وقوّة من المسلمين . فقال عبد اللَّه : اسكت فإنّما كنت ألعب . فأخبر زيد رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فقال عمر : دعني أضرب عنق هذا المنافق يا رسول اللَّه . قال : إذن ترعد أنف كثيرة بيثرب . قال : فإن كرهت أن يقتله مهاجريّ فأمر به أنصاريّا . فقال : فكيف إذا تحدّث الناس أنّ محمّدا يقتل أصحابه . وقال عليه السّلام لعبد اللَّه : أنت صاحب الكلام الَّذي بلغني ؟ قال : واللَّه الَّذي أنزل عليك الكتاب ما قلت شيئا من ذلك ، وإنّ زيدا لكاذب . فقال الحاضرون : يا رسول اللَّه شيخنا وكبيرنا ، لا تصدّق عليه كلام غلام عسى أن يكون قد وهم . وروي : أنّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم قال لزيد : لعلَّك غضبت عليه . قال : لا . قال : فلعلَّه أخطأ سمعك . قال : لا . قال : فلعلَّه شبّه عليك . قال : لا . ولمّا أراد عبد اللَّه أن يدخل المدينة اعترضه ابنه حباب - وهو عبد اللَّه بن