الملا فتح الله الكاشاني

6

زبدة التفاسير

الدُّنْيا ولَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذابُ النَّارِ ( 3 ) ذلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّه ورَسُولَه ومَنْ يُشَاقِّ اللَّه فَإِنَّ اللَّه شَدِيدُ الْعِقابِ ( 4 ) ولمّا ختم اللَّه سبحانه سورة المجادلة بذكر حزب الشيطان وحزب اللَّه تعالى ، افتتح هذه السورة بقهره حزب الشيطان ، وهم بنو النضير من اليهود ، وما نالهم من الخزي والهوان ، ونصرة حزبه من أهل الإيمان . وبيان ذلك : أنّ النبيّ لمّا قدم المدينة صالح بني النضير على أن لا يكونوا عليه ولا له . فلمّا ظهر يوم بدر قالوا : هو النبيّ المنعوت في التوراة ، لا تردّ له راية . فلمّا هزم المسلمون يوم أحد ارتابوا ونكثوا ، فخرج كعب بن الأشرف في أربعين راكبا إلى مكّة ، فأتوا قريشا وحالفوهم وعاقدوهم على أن تكون كلمتهم واحدة على محمّد . ثمّ دخل أبو سفيان في أربعين ، وكعب في أربعين من اليهود المسجد الحرام ، وأخذ بعضهم على بعض الميثاق بين الأستار والكعبة ثمّ رجع كعب بن الأشرف وأصحابه إلى المدينة . ونزل جبرئيل فأخبر النبيّ بما تعاقد عليه كعب وأبو سفيان ، وأمره بقتل كعب بن الأشرف ، فقتله محمد بن مسلمة الأنصاري ، وكان أخاه من الرضاعة . فخرج ومعه سلكان بن سلامة ، وثلاثة من بني الحرث . وخرج النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم على أثرهم على حمار مخطوم « 1 » بليف ، وجلس في موضع ينتظر رجوعهم . فذهب محمد بن مسلمة مع القوم إلى قرب قصره ، وأجلس قومه عند جدار ، وناداه : يا كعب . فانتبه وقال : من أنت ؟

--> ( 1 ) أي : مشدود بليف . ومنه : الخطام ، وهو حبل يجعل في عنق البعير .