الملا فتح الله الكاشاني

43

زبدة التفاسير

في المنتحل . وعن الحسن : نزلت في المنافقين . ونداؤهم بالإيمان على حسب ظاهر حالهم . والَّذي يدلّ على أنّ المقت قد تعلَّق بقول الَّذين وعدوا الثبات في قتال الكفّار ، فلم يفوا ، قوله بعد ذلك : * ( إِنَّ اللَّه يُحِبُّ الَّذِينَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِه صَفًّا ) * مصطفّين ، أو صافّين أنفسهم . مصدر وصف به . * ( كَأَنَّهُمْ ) * في تراصّهم وتلاصقهم من غير فرجة ولا خلل * ( بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ ) * رصّ بعضه إلى بعض . وهذا الكلام حال من المستكن في الحال الأولى . والرصّ اتّصال بعض البناء بالبعض واستحكامه . وقيل : يجوز أن يريد استواء نيّاتهم في الثبات حتّى يكونوا في اجتماع الكلمة كالبنيان المرصوص . وعن بعضهم : فيه دليل على فضل القتال راجلا ، لأنّ الفرسان لا يصطفّون على هذه الصفة . ومعنى محبّة اللَّه إيّاهم أنّه يريد ثوابهم ومنافعهم . وإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِه يا قَوْمِ لِمَ تُؤْذُونَنِي وقَدْ تَعْلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ اللَّه إِلَيْكُمْ فَلَمَّا زاغُوا أَزاغَ اللَّه قُلُوبَهُمْ واللَّه لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ ( 5 ) ثمّ ذكر سبحانه حديث موسى عليه السّلام في صدق نيّته وثبات عزيمته على الصبر في أذى قومه ، تسلية للنبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم في تكذيبهم إيّاه ، فقال : * ( وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِه ) * مقدّر ب : اذكر * ( يا قَوْمِ لِمَ تُؤْذُونَنِي ) * كانوا يؤذونه بأنواع الأذى ، من انتقاصه وعيبه في نفسه بالرمي بالأدرة « 1 » ، وجحود آياته ،

--> ( 1 ) الادرة : انتفاخ الخصية .