الملا فتح الله الكاشاني

38

زبدة التفاسير

بالبهتان المفترى بين يديها ورجليها عن الولد الَّذي تلصقه بزوجها كذبا ، لأنّ بطنها الَّذي تحمله فيه بين اليدين ، وفرجها الَّذي تلده به بين الرجلين . * ( وَلا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ ) * في حسنة تأمرهنّ بها . والتقييد بالمعروف - مع أنّ الرسول لا يأمر إلَّا به - تنبيه على أنّ طاعة المخلوق في معصية الخالق جديرة بغاية التوقّي والاجتناب . قيل : هذا نهي عن النوح ، وتمزيق الثياب ، وجزّ الشعر ، وشقّ الجيب ، وخمش الوجه ، والدعاء بالويل . والأصل أنّ المعروف كلّ ما دلّ العقل والسمع على وجوبه أو ندبه . وسمّي معروفا ، لأنّ العقل يعترف به من جهة عظم حسنه . * ( فَبايِعْهُنَّ ) * إذا بايعنك بضمان الثواب على الوفاء بهذه الأشياء . * ( واسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّه إِنَّ اللَّه غَفُورٌ ) * صفوح عنهنّ * ( رَحِيمٌ ) * منعم عليهنّ . روي : أنّ النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم لمّا فرغ يوم فتح مكّة من بيعة الرجال ، أخذ في بيعة النساء وهو على الصفا ، وكان عمر أسفل منه ، وهند بنت عتبة متنقّبة متنكّرة مع النساء خوفا أن يعرفها رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم . فقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : أبايعكنّ على أن لا تشركن باللَّه شيئا . فقالت هند : إنّك لتأخذ علينا أمرا ما رأيناك أخذته على الرجال . وذلك أنّه بايع الرجال يومئذ على الإسلام والجهاد فقط . فقال النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : ولا تسرقن . فقالت هند : إنّ أبا سفيان رجل ممسك ، وإنّي أصبت من ماله هنات ، فلا أدري أيحلّ لي أم لا ؟ فقال أبو سفيان : ما أصبت من شيء فيما مضى وفيما غبر فهو لك حلال . فضحك رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وعرفها ، فقال لها : فإنّك لهند بنت عتبة ؟ قالت : نعم ، فاعف عمّا سلف يا نبيّ اللَّه ، عفا اللَّه عنك .