الملا فتح الله الكاشاني

36

زبدة التفاسير

بما يعتصم به الكافرات من عقد وسبب . جمع عصمة . والمعنى : لا تكن بينكم وبينهنّ عصمة ولا علقة زوجيّة . وفيه دلالة على عدم جواز العقد على الكافرة ، سواء كانت حربيّة أو ذمّيّة ، لعموم لفظ الكوافر . * ( وسْئَلُوا ما أَنْفَقْتُمْ ) * من مهور نسائكم اللاحقات بالكفّار * ( ولْيَسْئَلُوا ما أَنْفَقُوا ) * من مهور أزواجهم المهاجرات . * ( ذلِكُمْ ) * إشارة إلى جميع ما ذكر في الآية * ( حُكْمُ اللَّه ) * وأمره * ( يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ ) * استئناف ، أو حال من الحكم على حذف الضمير ، أي : يحكمه اللَّه . أو جعل الحكم حاكما على المبالغة . * ( واللَّه عَلِيمٌ ) * بجميع الأشياء * ( حَكِيمٌ ) * فيما يفعل ، ومن ذلك شرع ما تقتضيه حكمته . قال الحسن : كان في صدر الإسلام تكون المسلمة تحت الكافر ، والكافرة تحت المسلم ، فنسخته هذه الآية . وروي : أنّه لمّا نزلت الآية أدّى المؤمنون ما أمروا به من أداء مهور المهاجرات إلى أزواجهنّ المشركين ، وأبى المشركون أن يؤدّوا شيئا من مهور الكوافر إلى أزواجهنّ المسلمين ، فنزلت : * ( وَإِنْ فاتَكُمْ ) * وإن سبقكم وانفلت منكم * ( شَيْءٌ مِنْ أَزْواجِكُمْ ) * أحد من أزواجكم . وإيقاع « شيء » موقعه للتحقير والمبالغة في التعميم . أو شيء من مهورهنّ . * ( إِلَى الْكُفَّارِ فَعاقَبْتُمْ ) * فجاءت عقبتكم : أي : نوبتكم من أداء المهر . شبّه الحكم بأداء هؤلاء مهور نساء أولئك تارة ، وأداء أولئك مهور نساء هؤلاء أخرى ، بأمر يتعاقبون فيه كما يتعاقب في الركوب وغيره . * ( فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْواجُهُمْ ) * فآتوا أيّها الحكّام من فاتته امرأته من بيت المال أو الغنيمة * ( مِثْلَ ما أَنْفَقُوا ) * مثل مهر المهاجرة ، ولا تؤتوه زوجها الكافر . وقيل : معناه : إن غزوتم فأصبتم من الكفّار عقبى - هي الغنيمة - فأتوا الزوج الَّذي فاتته امرأته إلى الكفّار من رأس الغنيمة ما أنفقه من مهرها .