الملا فتح الله الكاشاني

22

زبدة التفاسير

لا يقتل بالكافر . * ( أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفائِزُونَ ) * بالنعيم المقيم . ثمّ عظَّم سبحانه حال القرآن وجلالة قدره ، فقال : * ( لَوْ أَنْزَلْنا هذَا الْقُرْآنَ عَلى جَبَلٍ ) * تمثيل وتخييل ، كما مرّ في قوله : * ( إِنَّا عَرَضْنَا الأَمانَةَ ) * « 1 » . ولذلك عقّبه بقوله : * ( لَرَأَيْتَه خاشِعاً مُتَصَدِّعاً ) * متشقّقا * ( مِنْ خَشْيَةِ اللَّه وتِلْكَ الأَمْثالُ ) * إشارة إلى هذا المثل وإلى أمثاله الأخر ، فإنّها في مواضع من التنزيل * ( نَضْرِبُها لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ) * . والمعنى : لو كان الجبل ممّا ينزل عليه القرآن ويشعر به ، مع غلظه وجفاء طبعه ، وكبر جسمه ، لخشع لمنزله ، فانصدع من خشيته تعظيما لشأنه ، فالإنسان أحقّ بهذا لو عقل الأحكام الَّتي فيه . والمراد توبيخ الإنسان على عدم تخشّعه عند تلاوة القرآن ، لقساوة قلبه ، وقلَّة تدبّره . ثمّ أخبر سبحانه بربوبيّته وعظمته ، فقال : * ( هُوَ اللَّه الَّذِي لا إِله إِلَّا هُوَ ) * أي : هو المستحقّ للعبادة الَّذي لا تحقّ العبادة إلَّا له * ( عالِمُ الْغَيْبِ ) * ما غاب عن الحسّ ، من الجواهر القدسيّة وأحوالها * ( والشَّهادَةِ ) * وما حضر له وشاهد من الأجرام وأعراضها * ( هُوَ الرَّحْمنُ ) * المنعم على جميع خلقه فعلا وقوّة * ( الرَّحِيمُ ) * بالمؤمنين . * ( هُوَ اللَّه الَّذِي لا إِله إِلَّا هُوَ ) * كرّره للتأكيد والمبالغة * ( الْمَلِكُ ) * السيّد المالك لجميع الأشياء الَّذي له التصرّف فيها على وجه ليس لأحد منعه منه . وقيل : هو الواسع القدرة . * ( الْقُدُّوسُ ) * البليغ في النزاهة عمّا يوجب نقصانا . ونظيره : السبّوح بناء ومعنى . * ( السَّلامُ ) * ذو السلامة من كلّ نقص وآفة . أو الَّذي سلم العباد من ظلمه . أو من عنده ترجى السلامة . ومنه : دار السلام . مصدر وصف به للمبالغة في وصف كونه سليما من النقائص ، أو في إعطائه السلامة . * ( الْمُؤْمِنُ ) * واهب الأمن . أو الَّذي أمن أولياؤه عذابه * ( الْمُهَيْمِنُ ) * الرقيب

--> ( 1 ) الأحزاب : 72 .