الملا فتح الله الكاشاني
9
زبدة التفاسير
رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، وسمعوا ما قال أبو طالب ، قائلين بعضهم لبعض : * ( أَنِ امْشُوا ) * اخرجوا من هذا المجلس * ( واصْبِرُوا ) * واثبتوا * ( عَلى آلِهَتِكُمْ ) * على عبادتها ، وتحمّلوا المشاقّ لأجلها ، فإنّه لا حيلة لكم في دفع أمر محمّد . و « أن » هي المفسّرة ، لأنّ الانطلاق عن مجلس التقاول يشعر بالقول . وقيل : المراد بالانطلاق الاندفاع في القول . « وامشوا » من : مشت المرأة إذا كثرت أولادها . ومنه : الماشية ، أي : أكثروا واجتمعوا للتقوّل . * ( إِنَّ هذا لَشَيْءٌ يُرادُ ) * هذا الأمر الَّذي نراه - من زيادة أصحاب محمّد - من نوائب الزمان يراد بنا ، فلا مردّ له ، ولا انفكاك لنا منه . أو إنّ هذا الَّذي يدّعيه من التوحيد ، أو يقصده من الرئاسة والترفّع على العرب والعجم ، لشيء يتمنّى ، أو يريده كلّ أحد . أو إنّ دينكم يطلب ليؤخذ منكم . * ( ما سَمِعْنا بِهذا ) * الَّذي يدعونا إليه محمّد من التوحيد وخلع الأنداد من اللَّه * ( فِي الْمِلَّةِ الآخِرَةِ ) * في الملَّة الَّتي أدركنا عليها آباءنا ، أو في ملَّة عيسى الَّتي هي آخر الملل ، فإنّ النصارى يثلَّثون ولا يوحّدون . ويجوز أن يكون حالا من « هذا » ، ولا يتعلَّق ب « ما سمعنا » . والمعنى : أنّا لم نسمع من أهل الكتاب ولا من الكهّان أنّه يحدث التوحيد في الملَّة الآخرة . * ( إِنْ هذا ) * ما هذا الَّذي يقوله محمّد * ( إِلَّا اخْتِلاقٌ ) * كذب اختلقه . ثمّ أنكروا أن يختصّ عليه السّلام بشرف النبوّة والوحي من بين رؤسائهم ، وينزل عليه الكتاب دونهم ، وهو مثلهم أو أدون منهم في الشرف والرئاسة ، فقالوا : * ( أَأُنْزِلَ عَلَيْه الذِّكْرُ مِنْ بَيْنِنا ) * أي : كيف أنزل على محمّد القرآن من بيننا ، وليس بأكبر سنّا منّا ، ولا بأعظم شرفا ؟ وهذا دليل على أنّ مبدأ تكذيبهم لم يكن إلَّا الحسد ، وقصور النظر على الحطام الدنيوي . وقرأ قالون بمدّ الأولى وتليين الثانية شبه واو . وكذلك ابن كثير وأبو عمرو ، إلَّا أنّهم يقصرونها .