الملا فتح الله الكاشاني

70

زبدة التفاسير

المغرب ، لتفاضل ما بينهم . قالوا : يا رسول اللَّه تلك منازل الأنبياء لا يبلغها غيرهم . قال : والَّذي نفسي بيده لرجال آمنوا باللَّه وصدّقوا المرسلين » . أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّه أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَسَلَكَه يَنابِيعَ فِي الأَرْضِ ثُمَّ يُخْرِجُ بِه زَرْعاً مُخْتَلِفاً أَلْوانُه ثُمَّ يَهِيجُ فَتَراه مُصْفَرًّا ثُمَّ يَجْعَلُه حُطاماً إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لأُولِي الأَلْبابِ ( 21 ) أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّه صَدْرَه لِلإِسْلامِ فَهُوَ عَلى نُورٍ مِنْ رَبِّه فَوَيْلٌ لِلْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّه أُولئِكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( 22 ) ولمّا قدّم سبحانه ذكر الدعاء إلى التوحيد ، عقّبه بذكر دلائل التوحيد ، فقال مخاطبا لنبيّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، وإن كان المراد جميع المكلَّفين : * ( أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّه أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً ) * هو المطر * ( فَسَلَكَه ) * فأدخله وأجراه * ( يَنابِيعَ فِي الأَرْضِ ) * عيونا ومجاري ومسالك كائنة فيها كالعروق في الأجساد . وهو جمع الينبوع . أو مياه نابعات فيها ، إذ الينبوع جاء للنابع . فنصبها على الحال . * ( ثُمَّ يُخْرِجُ بِه زَرْعاً مُخْتَلِفاً أَلْوانُه ) * صنوفه من البرّ والشعير والأرز وغيرها . يقال : هذا لون من الطعام . أو كيفيّاته من حمرة وخضرة وصفرة وغيرها . * ( ثُمَّ يَهِيجُ ) * يتمّ جفافه ، لأنّه إذا تمّ جفافه حان له أن يثور عن منابته ويذهب * ( فَتَراه مُصْفَرًّا ) * من يبسه * ( ثُمَّ يَجْعَلُه حُطاماً ) * فتاتا . * ( إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى ) * لتذكيرا بأنّه لا بدّ من صانع حكيم دبّره وسوّاه . أو بأنّه مثل الحياة الدنيا ، فلا تغترّ بها * ( لأُولِي الأَلْبابِ ) * لأولي العقول السليمة في معرفة الصانع المحدث للعالم ، إذ لا يتذكّر به غيرهم . ولمّا ذكر أدلَّة التوحيد الَّتي إذا تفكّر فيها متفكّر ، انشرح صدره ، واطمأنّت