الملا فتح الله الكاشاني

7

زبدة التفاسير

زيدت على « ربّ » و « ثمّ » . وتغيّر بزيادة التاء حكم « لا » ، حيث لم تدخل إلَّا على الأحيان . ولم يبرز إلَّا اسمها أو خبرها ، وامتنع بروزهما جميعا . وقيل : هي النافية للجنس ، أي : ولا حين مناص لهم . وقيل : للفعل ، والنصب بإضماره ، أي : ولا أرى حين مناص . وتقف الكوفيّة على التاء بالهاء كالأسماء ، والبصريّة بالتاء كالأفعال . وقيل : إنّ التاء مزيدة على « حين » لاتّصالها به في الإمام . والمناص : الملجأ . من : ناصه ينوصه إذا فاته . * ( وَعَجِبُوا أَنْ جاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ ) * بشر مثلهم ، أو أمّي من عدادهم * ( وقالَ الْكافِرُونَ ) * وضع فيه الظاهر موضع الضمير إظهارا للغضب عليهم وذمّا لهم ، وإشعارا بأنّ توغَّلهم في الكفر وانهماكهم في الغيّ جسّرهم على هذا القول * ( هذا ساحِرٌ ) * فيما يظهره معجزة * ( كَذَّابٌ ) * فيما تقوّله على اللَّه . وهل ترى كفرا أعظم وجهلا أبلغ من أن يسمّوا من صدّقه اللَّه بوحيه كاذبا ، ويتعجّبوا من التوحيد ، وهو الحقّ الذي لا يصحّ غيره ، ولا يتعجّبوا من الشرك ، وهو الباطل الَّذي لا وجه لصحّته أصلا ؟ ! ثمّ بيّنوا تقوّله بقولهم : * ( أَجَعَلَ الآلِهَةَ إِلهاً واحِداً ) * بأن جعل الألوهيّة الَّتي كانت لآلهتنا لواحد . وذلك أنّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أبطل عبادة ما كانوا يعبدونه من الآلهة مع اللَّه ، ودعاهم إلى عبادة اللَّه وحده . فتعجّبوا من ذلك ، وقالوا : كيف جعل لنا إلها واحدا بعد ما كنّا نعبد آلهة ؟ روي : أنّ عمر بن الخطَّاب لمّا أظهر الإسلام شقّ على قريش وبلغ منهم ، فاجتمع خمسة وعشرون نفسا من صناديدهم ، منهم : الوليد بن المغيرة ، وهو أكبرهم ، وأبو جهل ، وأبيّ وأميّة ابنا خلف ، وعتبة وشيبة ابنا ربيعة ، والنضر بن الحارث ، وأتوا عند أبي طالب وقالوا : أنت شيخنا وكبيرنا ، وقد علمت ما فعل هؤلاء السفهاء ، يريدون : الَّذين دخلوا في الإسلام ، وجئناك لتقضي بيننا