الملا فتح الله الكاشاني
55
زبدة التفاسير
إلى المشركين . ولم يجر ذكرهم لدلالة الميثاق عليهم . والراجع إلى « الَّذين » محذوف . والمعنى : والَّذين اتّخذهم المشركون أولياء . وعلى الأوّل الموصول مبتدأ ، خبره * ( ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّه زُلْفى ) * بإضمار القول ، أو * ( إِنَّ اللَّه يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ ) * وهو متعيّن على الثاني . وعلى هذا يكون القول المضمر بما في حيّزه حالا ، أي : قائلين ذلك . أو بدلا من الصلة ، فلا يكون له محلّ من الإعراب ، كما أنّ المبدل منه كذلك . * ( فِي ما هُمْ فِيه يَخْتَلِفُونَ ) * من الدين ، بإدخال المحقّين الجنّة ، والمبطلين النار ، مع الحجارة الَّتي نحتوها وعبدوها من دون اللَّه ، فيعذّبهم بها حيث يجعلهم وإيّاها حصب جهنّم . والضمير للكفرة ومقابليهم ، أعني : المسلمين . وقيل : لهم ولمعبوديهم ، فإنّهم يرجون شفاعتهم وهم يلعنونهم . وقيل : كان المسلمون إذا قالوا لهم : من خلق السماوات والأرض ؟ أقرّوا وقالوا : اللَّه . فإذا قالوا لهم : فما لكم تعبدون الأصنام ؟ قالوا : ما نعبدهم إلَّا ليقرّبونا إلى اللَّه زلفى . فالضمير في « بينهم » عائد إليهم وإلى المسلمين . والمعنى : أنّ اللَّه يحكم يوم القيامة بين المتنازعين من الفريقين . * ( إِنَّ اللَّه لا يَهْدِي مَنْ هُوَ كاذِبٌ ) * على اللَّه وعلى رسوله * ( كَفَّارٌ ) * جاحد للوحدانيّة عنادا ولجاجا . والمراد بمنع الهداية : منع اللطف ، تسجيلا عليهم بأن لا لطف لهم ، وأنّهم في علم اللَّه من الهالكين . أو المراد عدم هدايتهم إلى طريق الجنّة ، أو عدم الحكم بهدايته إلى الحقّ . ومن جملة كذبهم على اللَّه قولهم : الملائكة بنات اللَّه ، وقول النصارى : المسيح ابن اللَّه ، وقول اليهود : عزير ابن اللَّه . ولذلك عقّبه محتجّا عليهم بقوله : * ( لَوْ أَرادَ اللَّه أَنْ يَتَّخِذَ وَلَداً ) * كما زعموا * ( لَاصْطَفى مِمَّا يَخْلُقُ ما يَشاءُ ) * إذ لا موجود سواه إلَّا وهو مخلوقه ، لقيام الدلالة على امتناع وجود واجبين ، ووجوب استناد ما عدا الواجب إليه . ومن البيّن أنّ المخلوق لا يماثل الخالق ، فيقوم مقام الولد له . ثمّ قرّر ذلك بقوله : * ( سُبْحانَه هُوَ اللَّه الْواحِدُ الْقَهَّارُ ) * فإنّ الألوهيّة الحقيقيّة تتبع الوجوب المستلزم للوحدة الذاتيّة ، وهي تنافي المماثلة فضلا عن التوالد الَّذي يتوقّف على التجانس ، لأنّ كلّ واحد من المثلين مركّب من الحقيقة المشتركة