الملا فتح الله الكاشاني
51
زبدة التفاسير
* ( قالَ فَالْحَقُّ والْحَقَّ أَقُولُ ) * أي : فأحقّ الحقّ وأقوله . وقيل : الحقّ الأوّل اسم اللَّه تعالى ، كما في قوله تعالى : * ( أَنَّ اللَّه هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ ) * « 1 » . أو الحقّ الَّذي هو نقيض الباطل . ونصبه بحذف حرف القسم . وعلى هذا قوله : « والْحَقَّ أَقُولُ » معترض بين القسم وجوابه ، وهو قوله : * ( لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكَ ) * أي : من جنسك ، ليتناول الشياطين * ( ومِمَّنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ ) * من الناس ، إذ الكلام فيهم . أو من الثقلين . * ( أَجْمَعِينَ ) * تأكيد لضمير « منهم » ، أو الكاف في « منك » ، أولهما معا . ومعناه : لأملأنّ جهنّم من الشياطين المتبوعين أجمعين . أو التابعين من الناس أو الثقلين جميعا . أو من جميع المتبوعين وجميع التابعين . والجملة تفسير للحقّ المقول . وقرأ عاصم وحمزة برفع الأوّل على الابتداء ، أي : الحقّ يميني أو قسمي ، أو الخبر ، أي : أنا الحقّ . قُلْ ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْه مِنْ أَجْرٍ وما أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ ( 86 ) إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ ( 87 ) ولَتَعْلَمُنَّ نَبَأَه بَعْدَ حِينٍ ( 88 ) ثمّ خاطب النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فقال : * ( قُلْ ) * يا محمّد لكفّار مكّة * ( ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْه ) * أي : على القرآن أو تبليغ الوحي * ( مِنْ أَجْرٍ ) * من مال تعطونيه * ( وما أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ ) * المتّصفين بما ليسوا من أهله . وما عرفتموني قطَّ متصنّعا ، ولا مدّعيا ما ليس عندي ، حتّى أنتحل النبوّة وأتقوّل القرآن . وعن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « للمتكلَّف ثلاث علامات : ينازع من فوقه ، ويتعاطى ما لا ينال ، ويقول ما لا يعلم » .
--> ( 1 ) النور : 25 .