الملا فتح الله الكاشاني

27

زبدة التفاسير

جريه واسع الخطو . وقيل : الَّذي يجود في الركض . وقيل : جمع جيّد . وصف الخيل بالصفون والجودة ، ليجمع لها بين الوصفين المحمودين واقفة وجارية . يعني : إذا وقفت كانت ساكنة مطمئنّة في مواقفها ، وإذا جرت كانت سراعا خفافا في جريها . روي : أنّ سليمان عليه السّلام غزا دمشق ونصيبين ، فأصاب ألف فرس . وقيل : أصابها أبوه من العمالقة ، فورثها منه فاستعرضها ، فلم تزل تعرض عليه حتّى غربت الشمس ، وغفل عن ورد من الذكر كان له وقت العشيّ . وفي روايات أصحابنا أنّه فاته العصر أوّل الوقت . ورووا عن قتادة والسدّي : أنّ هذه الخيل شغلته عن صلاة العصر حتّى فات وقتها . وعن الجبّائي : لم يفته الفرض ، وإنّما فاته نفل كان يفعله آخر النهار ، لاشتغاله بالخيل ، فاغتمّ لما فاته ، فاستردّها فعقرها تقرّبا للَّه ، وبقي مائة ، فما بقي في أيدي الناس من الجياد فمن نسلها . وقيل : لمّا عقرها أبدله اللَّه خيرا منها . وقال الحسن : كانت خيلا خرجت من البحر لها أجنحة ، وكان سليمان قد صلَّى الصلاة الأولى ، وقعد على كرسيّه ، والخيل تعرض عليه حتّى غابت الشمس . * ( فَقالَ إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي ) * « أحببت » في الأصل متعدّ ب‍ « على » ، لأنّه بمعنى : آثرت ، لكن لمّا أنيب مناب فعل يتعدّى ب‍ « عن » ، مثل : أنبت ، عدّي تعديته . كأنّه قال : جعلت حبّ الخير نائبا أو مغنيا عن الطاعة . وقيل : هو بمعنى : تقاعدت . ونصبه على العلَّية . والمفعول به محذوف ، مثل : الخيل . والخير : المال الكثير ، كقوله : * ( إِنْ تَرَكَ خَيْراً ) * « 1 » . وقوله : * ( وإِنَّه لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ ) * « 2 » . والمراد به هاهنا الخيل الَّتي شغلته . ويحتمل أنّه سمّاها خيرا لتعلَّق الخير بها ، كما قال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « الخيل معقود بنواصيها الخير إلى يوم القيامة » .

--> ( 1 ) البقرة : 180 . ( 2 ) العاديات : 8 .