الملا فتح الله الكاشاني
24
زبدة التفاسير
وما خَلَقْنَا السَّماءَ والأَرْضَ وما بَيْنَهُما باطِلًا ذلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ ( 27 ) أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ ( 28 ) كِتابٌ أَنْزَلْناه إِلَيْكَ مُبارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آياتِه ولِيَتَذَكَّرَ أُولُوا الأَلْبابِ ( 29 ) ثمّ نبّه العباد على وجوب ملازمة الحقّ ومخالفة الهوى ، بقوله : * ( وما خَلَقْنَا السَّماءَ والأَرْضَ وما بَيْنَهُما باطِلًا ) * خلقا باطلا ، أي : عبثا لا لغرض صحيح وحكمة بالغة ، كما هو مقتضى الهوى . أو ذوي باطل ، بمعنى : مبطلين عابثين ، كقوله : * ( وما خَلَقْنَا السَّماءَ والأَرْضَ وما بَيْنَهُما لاعِبِينَ ) * « 1 » . أو عبثا ، فوضع « باطلا » موضعه ، كما وضعوا « هنيئا لك » موضع المصدر . بل خلقناهما بالحقّ الَّذي هو مقتضى الدليل ، من التوحيد والتدرّع بالشرع . * ( ذلِكَ ) * إشارة إلى خلقهما باطلا * ( ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا ) * أي : مظنونهم * ( فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ ) * بسبب هذا الظنّ الباطل . * ( أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الأَرْضِ ) * « أم » منقطعة . ومعنى الاستفهام فيها إنكار التسوية بين المؤمنين الصالحين والكافرين المفسدين ، الَّتي دلّ على نفيها خلق السماوات والأرض بالحقّ . وكذلك « أم » الَّتي في قوله : * ( أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ ) * . كأنّه أنكر التسوية أوّلا بين المؤمنين والكافرين ، ثمّ بين المتّقين من المؤمنين والمجرمين منهم . ويجوز أن يكون تكريرا للإنكار الأوّل باعتبار وصفين آخرين يمنعان
--> ( 1 ) الأنبياء : 16 .