الملا فتح الله الكاشاني
19
زبدة التفاسير
أنّ المراد به الواقع في عهد داود ، وأنّ إسناد « أتى » إليه على حذف مضاف ، أي : قصّة نبأ الخصم . أو بالخصم ، لما فيه من معنى الفعل . لا ب : أتى ، لأنّ إتيانه الرسول عليه السّلام لم يكن حينئذ . و « إذ » في قوله : * ( إِذْ دَخَلُوا عَلى داوُدَ ) * بدل من الأولى ، أو ظرف ل « تسوّروا » * ( فَفَزِعَ مِنْهُمْ ) * لأنّهم نزلوا عليه من فوق ، في يوم الاحتجاب ، والحرس على الباب ، لا يتركون من يدخل عليه . فإنّه كان جزّأ زمانه على أربعة أجزاء : يوما للعبادة ، ويوما للقضاء ، ويوما للوعظ ، ويوما للاشتغال بخاصّته . فتسوّر عليه ملائكة على صورة الإنسان في يوم الخلوة . * ( قالُوا لا تَخَفْ خَصْمانِ ) * نحن فوجان متخاصمان ، على تسمية مصاحب الخصم خصما * ( بَغى بَعْضُنا عَلى بَعْضٍ ) * وهو على الفرض وقصد التعريض إن كانوا ملائكة ، وهو المشهور * ( فَاحْكُمْ بَيْنَنا بِالْحَقِّ ولا تُشْطِطْ ) * ولا تجر في الحكومة بالميل لأحدنا على صاحبه . من الشطط ، وهو مجاوزة الحدّ . * ( واهْدِنا ) * وأرشدنا * ( إِلى سَواءِ الصِّراطِ ) * إلى وسط الطريق الَّذي هو طريق العدل . فقال أحد الخصمين له : * ( إِنَّ هذا أَخِي ) * في الدين أو الصحبة * ( لَه تِسْعٌ وتِسْعُونَ نَعْجَةً ) * هي الأنثى من الضأن . وقد يكنّى بها عن المرأة ، والكناية والتمثيل فيما يساق للتعريض أبلغ في المقصود . * ( ولِيَ ) * قرأ حفص بفتح الياء * ( نَعْجَةٌ واحِدَةٌ فَقالَ أَكْفِلْنِيها ) * ملَّكنيها . وحقيقته : اجعلني أكفلها كما أكفل ما تحت يدي . وقيل : معناه : اجعلها كفلي ، أي : نصيبي . * ( وعَزَّنِي فِي الْخِطابِ ) * وغلبني في مخاطبته إيّاي محاجّة ، بأن جاء بحجاج وجدال لم أقدر على ردّه . أو في مغالبته إيّاي في الخطبة . يقال : خطبت المرأة وخطبها هو فخاطبني خطابا ، أي : غالبني في الخطبة فغلبني ، حيث تزوّجها دوني . قيل : إنّ الخصمين كانا من الإنس ، وكانت الخصومة على الحقيقة بينهما ، إمّا