الملا فتح الله الكاشاني

17

زبدة التفاسير

أنّ الأنصار أيضا كانوا يواسون المهاجرين مثل ذلك . فاتّفق « 1 » أنّ عين داود وقعت على امرأة رجل يقال له : أوريا ، وقيل : هو أخوه ، فأحبّها ، فسأله النزول له عنها ، فاستحى أن يردّه ففعل ، فتزوّجها ، وهي أمّ سليمان . فعوتب بأنّك مع عظم منزلتك ، وارتفاع مرتبتك ، وكبر شأنك ، وكثرة نسائك ، لم يكن ينبغي لك أن تسأل رجلا ليس له إلَّا امرأة واحدة النزول ، بل كان ملائم شأنك الرفيع مغالبة هواك ، وقهر نفسك ، والصبر على ما امتحنت به . فعوتب على ذلك بنزول ملكين عليه ، كما حكاه اللَّه سبحانه ، بعد أن أخبر أنّه أعطي الحكمة وفصل الخطاب . وهَلْ أَتاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرابَ ( 21 ) إِذْ دَخَلُوا عَلى داوُدَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ قالُوا لا تَخَفْ خَصْمانِ بَغى بَعْضُنا عَلى بَعْضٍ فَاحْكُمْ بَيْنَنا بِالْحَقِّ ولا تُشْطِطْ واهْدِنا إِلى سَواءِ الصِّراطِ ( 22 ) إِنَّ هذا أَخِي لَه تِسْعٌ وتِسْعُونَ نَعْجَةً ولِيَ نَعْجَةٌ واحِدَةٌ فَقالَ أَكْفِلْنِيها وعَزَّنِي فِي الْخِطابِ

--> ( 1 ) هذه الرواية رواها البيضاوي في ( أنوار التنزيل 5 : 17 ) وغيره من المفسّرين . وليت المفسّر قدّس سرّه لم يذكرها أصلا ، لأنّها تتنافى وقداسة الأنبياء عليهم السّلام وعصمتهم ، وتتضمّن أفحش الافتراء والظلم على داود عليه السّلام ، ونسبة الخلاعة والمجون ومعاشقة حلائل الناس إليه ، ممّا يتعاطاه الفسقة والمستهترين بحرمات اللَّه تعالى . وفي لفظ البيضاوي : فعشقها . مع أنّه روى ذيل هذه الرواية عن عليّ عليه السّلام : « أنّ من حدّث بحديث داود على ما يرويه القصّاص جلدته مائة وستّين » . وناهيك بهذا حكما قاطعا ، وعقابا صارما ، وهو إمام المتّقين ، وأقضى الأمّة ، على ما نطق به الرسول الأعظم صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم . ولعلّ جلد مائة وستّين حدّ الفرية على الأنبياء . فالرواية أشبه ما تكون من خرافات الجهّال والدجّالين ، وأساطير القصّاص والمشعوذين . ورحم اللَّه المفسّر ، فما كان الأجدر والأليق به أن يطوي عن ذكرها كشحا ، ويتركها في قفص المهملات والموضوعات .