الملا فتح الله الكاشاني
15
زبدة التفاسير
* ( بِالْعَشِيِّ والإِشْراقِ ) * وقت دخول الشروق . يقال : أشرقت الشمس ولمّا تشرق . من : أشرق القوم إذا دخلوا في الشروق . ومنه قوله تعالى : * ( فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُشْرِقِينَ ) * « 1 » . وقول الجاهليّة : أشرق ثبير « 2 » كيما نغير ، أي : وادخل في الضوء لنغير . ويراد وقت صلاة الفجر ، لانتهائه بالشروق . والمعنى : يسبّحن اللَّه إذا سبّح وقت الرواح والصباح . وذلك إمّا بأن خلق اللَّه فيهنّ التسبيح ، أو بنى فيها بنية يتأتّى منها التسبيح معجزة له عليه السّلام . وكذلك قوله : * ( والطَّيْرَ مَحْشُورَةً ) * مجموعة إليه من كلّ جانب . وإنّما لم يقل : يحشرن ، مع أنّ فيه المطابقة بين الحالين ، لأنّ الحشر جملة أدلّ على القدرة منه مدرّجا . وعن ابن عبّاس : كان داود إذا سبّح جاوبته الجبال بالتسبيح ، واجتمعت إليه الطير فسبّحته ، فذلك حشر الطير . * ( كُلٌّ لَه ) * أي : كلّ واحد من الجبال والطير لأجل داود - أي : لأجل تسبيحه - * ( أَوَّابٌ ) * رجّاع إلى التسبيح . ووضع الأوّاب موضع المسبّح ، إمّا لأنّها كانت ترجّع التسبيح ، والمرجّع رجّاع ، لأنّه يرجع إلى فعله رجوعا بعد رجوع . وإمّا لأنّ الأوّاب - وهو التوّاب الكثير الرجوع إلى اللَّه تعالى وطلب مرضاته - من عادته أن يكثر ذكر اللَّه ، ويديم تسبيحه وتقديسه . وقيل : الضمير للَّه ، أي : كلّ منهما ومن داود مرجّع للَّه التسبيح . والفرق بينه وبين « يسبّحن » أنّه يدلّ على الموافقة في التسبيح ، وهذا يدلّ على المداومة عليها . * ( وَشَدَدْنا مُلْكَه ) * وقوّيناه بالحرس والجنود وكثرة العدد والعدّة والهيبة ، بأن قذفنا في قلوب قومه هيبته .
--> ( 1 ) الحجر : 73 . ( 2 ) ثبير : اسم جبل بمكّة .