الملا فتح الله الكاشاني

86

زبدة التفاسير

قناقنه « 1 » ، أي : دليله العالم البصير بالماء تحت الأرض ليحفر القنى « 2 » . والجمع القناقن بالفتح . وكان يرى الماء من تحت الأرض كما يرى الماء في الزجاجة ، فيجئ الشياطين فيسلخونها كما يسلخ الإهاب ، ويستخرجون الماء . روى العيّاشي بالإسناد قال : « قال أبو حنيفة لأبي عبد اللَّه عليه السّلام : كيف تفقّد سليمان الهدهد من بين الطير ؟ قال : لأنّ الهدهد يرى الماء في بطن الأرض ، كما يرى أحدكم الدهن في القارورة . فنظر أبو حنيفة إلى أصحابه وضحك . قال أبو عبد اللَّه عليه السّلام : ما يضحكك ؟ قال : ظفرت بك . قال : وكيف ذاك ؟ قال : الَّذي يرى الماء في بطن الأرض ، لا يرى الفخّ في التراب حتّى يؤخذ بعنقه ؟ قال أبو عبد اللَّه عليه السّلام : يا نعمان أما علمت أنّه إذا نزل القدر أغشي البصر ؟ » . فلمّا تفقّد سليمان الهدهد ولم يجده ، أو عده على غيبته ، فقال : * ( لأُعَذِّبَنَّه عَذاباً شَدِيداً ) * لأؤدّبنّه تأديبا بليغا ليعتبر به أبناء جنسه . وقيل : كان عذاب سليمان للطير أن ينتف ريشه ويشمّسه ، أو يلقى للنمل تأكله ، أو يودعه القفص ، أو يفرّق بينه وبين إلفه ، أو يلزمه صحبة الأضداد . وعن بعضهم : أضيق السجون معاشرة الأضداد . أو يلزمه خدمة أقرانه . على اختلاف الأقوال للمفسّرين والمؤرّخين . * ( أَوْ لأَذْبَحَنَّه ) * لأقطَّعنّ حلقه عقوبة على عصيانه * ( أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطانٍ مُبِينٍ ) * بحجّة تبين عذره . والحلف في الحقيقة على أحد الأوّلين ، لأنّهما فعله . وأمّا حلفه على فعل الهدهد الَّذي هو غير متيقّن لسليمان ، لأجل الإتيان ب « أو » في الحكم ، فكأنّه قال : ليكوننّ أحد الأمور الثلاثة . يعني : إن كان الإتيان بالسلطان لم يكن تعذيب ولا ذبح ، وإن لم يكن كان أحدهما . وليس في هذا ادّعاء دراية أنّ

--> ( 1 ) القناقن : المهندس الَّذي يعرف وجود الماء تحت الأرض . والجمع : قناقن . وليس هذا بعربيّ الأصل . ( 2 ) القنى جمع القناة .