الملا فتح الله الكاشاني

80

زبدة التفاسير

لوازم ذلك ، وقد يتعلَّق بتجمّل الملك وتفخّمه وإظهار سياسته مصالح ، فيعود تكلَّف ذلك واجبا . والنطق والمنطق في المتعارف : كلّ لفظ يعبّر به عمّا في الضمير ، مفردا كان أو مركّبا ، مفيدا أو غير مفيد . وقد يطلق لكلّ ما يصوّت به على التشبيه أو التبع ، كقولهم : نطقت الحمامة . ومنه : الناطق والصامت للحيوان والجماد ، فإنّ الأصوات الحيوانيّة من حيث إنّها تابعة للتخيّلات منزّلة منزلة العبارات ، سيّما وفيها ما يتفاوت باختلاف الأغراض ، بحيث يفهم ما هو من جنسه . ولعلّ سليمان عليه السّلام مهما سمع صوت حيوان ، علم بقوّته القدسيّة التخيّل الَّذي صوّته ، والغرض الَّذي توخّاه به . ومن ذلك ما حكي أنّه مرّ على بلبل في شجرة يحرّك رأسه ويميل ذنبه ، فقال لأصحابه : أتدرون ما يقول ؟ قالوا : اللَّه ونبيّه أعلم . قال : يقول : أكلت نصف تمرة ، فعلى الدنيا العفاء . وصاحت فاختة ، فأخبر أنّها تقول : ليت الخلق لم يخلقوا . وصاح طاووس ، فقال : يقول : كلّ حيّ ميّت ، وكلّ جديد بال . وصاح خطَّاف ، فقال : يقول : قدّموا خيرا تجدوه . وصاحت رخمة ، فقال : تقول : سبحان ربّي الأعلى ملء سمائه وأرضه . وصاح قمريّ ، فأخبر أنّه يقول : سبحان ربّي الأعلى . وقال : الحدأ يقول : كلّ شيء هالك إلَّا اللَّه . والقطاة تقول : من سكت سلم . والببّغاء تقول : ويل لمن الدّنيا همّه . والديك يقول : اذكروا اللَّه يا غافلين . والنسر يقول : يا ابن آدم عش ما شئت آخرك الموت . والعقاب يقول : في البعد من الناس أنس ، والضفدع يقول : سبحان ربّي القدّوس . وأراد بقوله : « مِنْ كُلِّ شَيْءٍ » كثرة ما أوتي ، كما تقول : فلان يقصده كلّ أحد ، تريد كثرة قصّاده . وفلان يعلم كلّ شيء ، تريد غزارة علمه واستكثاره منه . ومثله