الملا فتح الله الكاشاني
73
زبدة التفاسير
آياتُنا مُبْصِرَةً قالُوا هذا سِحْرٌ مُبِينٌ ( 13 ) وجَحَدُوا بِها واسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وعُلُوًّا فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ ( 14 ) * ( وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ ) * لتؤتاه * ( مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ ) * أي : من عند أيّ حكيم وأيّ عليم . وهذا معنى مجيئهما نكرتين . والجمع بينهما - مع أنّ العلم داخل في الحكمة - لعموم العلم ، ودلالة الحكمة على إتقان الفعل ، والإشعار بأنّ علوم القرآن منها ما هي حكمة ، كالعقائد والشرائع ، ومنها ما ليس كذلك ، كالقصص والإخبار عن المغيّبات . وهذه الآية بساط وتمهيد لما يريد أن يسوق بعدها من أقاصيص الأنبياء ، وما في ذلك من لطائف حكمته ودقائق علمه . ومن ذلك قصّة موسى ، فإنّ فيها من الحكم العجيبة واللطائف الغريبة مزيّة فضل بالنسبة إلى أقاصيص أخرى ، ولهذا قدّمها فقال : * ( إِذْ قالَ مُوسى لأَهْلِه إِنِّي آنَسْتُ ناراً ) * منصوب بمضمر ، وهو : اذكر . كأنّه قال على أثر ذلك : خذ من آثار حكمته وعلمه ، واذكر قصّة موسى حين قال لأهله : إنّي أبصرت ورأيت نارا . ومنه اشتقاق الإنس ، لأنّهم مرئيّون . وقيل : آنست أي : أحسست بالشيء من جهة يؤنس بها ، وما أنست به فقد أحسست به مع سكون نفسك إليه . ويجوز أن ينصب ب « عليم » . وروي : أنّه لم يكن مع موسى عليه السّلام غير امرأته ، وقد كنّى اللَّه عنها بالأهل ، فتبع ذلك ورود الخطاب على لفظ الجمع ، لأنّها قائمة مقام جماعة في الأنس بها والسكون إليها في الأمكنة الموحشة ، فقال : * ( سَآتِيكُمْ مِنْها بِخَبَرٍ ) * أي : ما يخبر به عن حال الطريق ، لأنّه كان قد ضلَّه . وذكر السين للدلالة على بعد المسافة ، والوعد بالإتيان وإن أبطأ . * ( أَوْ آتِيكُمْ بِشِهابٍ