الملا فتح الله الكاشاني
61
زبدة التفاسير
ورهطي ، وإنّ اللَّه لم يبعث نبيّا إلَّا جعل له أخا ووزيرا ووارثا ووصيّا وخليفة في أهله ، فأيّكم يقوم فيبايعني على أنّه أخي ووارثي ووزيري ووصيّي ، ويكون منّي بمنزلة هارون من موسى إلَّا أنّه لا نبيّ بعدي ؟ فسكت القوم . فقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : ليقومنّ قائمكم ، أو ليكوننّ في غيركم ثمّ لتندمنّ . ثمّ أعاد الكلام ثلاث مرّات . فقام عليّ عليه السّلام فبايعه وأجابه . ثمّ قال : ادن منّي . فدنا منه ، ففتح فاه ومجّ « 1 » في فيه من ريقه ، وتفل بين كتفيه وثدييه . فقال أبو لهب : بئس ما حبوت به ابن عمّك أن أجابك ، فملأت فاه ووجهه بزاقا . فقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : ملأته حكمة وعلما . وعن ابن عبّاس قال : لمّا نزلت الآية صعد رسول اللَّه على الصفا ، فقال : يا صباحاه . فاجتمعت إليه قريش ، فقالوا : مالك ؟ قال : أرأيتكم إن أخبرتكم أنّ العدوّ مصبحكم أو ممسيكم ، ما كنتم تصدّقونني ؟ قالوا : بلى . قال : فإنّي نذير لكم بين يدي عذاب شديد . قال أبو لهب : تبّا لك ألهذا دعوتنا جميعا ؟ فأنزل اللَّه * ( عزّ وجلّ تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ وتَبَّ ) * إلى آخر السورة . وروي : أنّه لمّا نزلت صعد الصفا وناداهم فخذا فخذا حتّى اجتمعوا إليه ، فقال : « لو أخبرتكم أنّ بسفح هذا الجبل خيلا أكنتم مصدّقيّ ؟ قالوا : نعم . قال : فإنّي لكم نذير بين يدي عذاب شديد » . * ( وَاخْفِضْ جَناحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ) * ليّن جانبك لهم . وهذا مستعار من : خفض الطائر إذا أراد أن ينحطَّ ، فإنّ الطائر إذا أراد أن ينحطَّ كسر جناحه وخفضه ، وإذا أراد أن ينهض للطيران رفع جناحه . فجعل خفض جناحه عند
--> ( 1 ) أي : رمى وقذف .