الملا فتح الله الكاشاني

45

زبدة التفاسير

* ( كَذَّبَتْ ثَمُودُ الْمُرْسَلِينَ إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ صالِحٌ أَلا تَتَّقُونَ إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ فَاتَّقُوا اللَّه وأَطِيعُونِ وما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْه مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلى رَبِّ الْعالَمِينَ ) * قد سبق « 1 » تفسير ذلك أيضا . * ( أَتُتْرَكُونَ فِي ما هاهُنا آمِنِينَ ) * إنكار لأن يتركوا مخلَّدين في نعيمهم لا يزالون عنه . أو تذكير بالنعمة في تخلية اللَّه إيّاهم وما يتنعّمون . « فيما هاهنا » أي : الَّذي استقرّ في هذا المكان من النعيم ، حال كونهم مع أمن ودعة . والمعنى : أتظنّون أنّكم تتركون فيما أعطاكم اللَّه من الخير في هذه الدنيا ، آمنين من الموت والعذاب ؟ ! بل لا يبقى عليكم ، وسيزول عنكم . ثمّ فسّره بقوله : * ( فِي جَنَّاتٍ وعُيُونٍ وزُرُوعٍ ونَخْلٍ طَلْعُها هَضِيمٌ ) * لطيف ليّن ، للطف التمر . أو لأنّ النخل أنثى ، وطلع إناث النخل ألطف . وهو ما يطلع منها كنصل السيف في جوفه شماريخ « 2 » القنو . أو متدلّ « 3 » منكسر من كثرة الحمل . وقيل : الهضيم : الليّن النضيج . وقيل : هو الَّذي إذا مسّ تفتّت . وقيل : هو الَّذي ليس فيه نوى . وإفراد النخل لفضله على سائر أشجار الجنّات . أو لأنّ المراد بالجنّات غير النخل من الأشجار ، لأنّ اللفظ يصلح لذلك ، ثمّ يعطف عليها النخل . * ( وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً فارِهِينَ ) * بطرين ، أو حاذقين . من الفراهة ، وهي

--> ( 1 ) راجع ص 41 : ذيل الآية 123 - 127 . ( 2 ) شماريخ جمع شمراخ ، وهو العذق - أي : الغصن له شعب - عليه بسر أو عنب . والقنو : من النخل كالعنقود من العنب . ( 3 ) عطف على قوله : « لطيف ليّن » قبل سطرين .