الملا فتح الله الكاشاني
43
زبدة التفاسير
ثمّ فصّل بعض تلك النعم ، كما فصّل بعض مساويهم المدلول عليها إجمالا بالإنكار في « ألا تتّقون » مبالغة في الإيقاظ والحثّ على التقوى ، فقال : * ( أَمَدَّكُمْ بِأَنْعامٍ وبَنِينَ ) * قرنها بالبنين ، لأنّهم الَّذين يعينونهم على حفظها والقيام عليها * ( وجَنَّاتٍ وعُيُونٍ ) * . ثمّ أوعدهم فقال : * ( إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ ) * إن عصيتموني * ( عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ) * في الدنيا والآخرة ، فإنّه كما قدر على الإنعام قدر على الانتقام . ووصف اليوم بالعظيم ، لما فيه من الأهوال العظيمة . * ( قالُوا سَواءٌ عَلَيْنا أَوَعَظْتَ أَمْ لَمْ تَكُنْ مِنَ الْواعِظِينَ ) * أنهيتنا أم لم تكن من الناهين لنا . والمعنى : لا نقبل ما تدعونا إليه على كلّ حال ، وعظت أم سكتّ ، فإنّ حصول الوعظ منك وارتفاعه مستويان عندنا . ولو علم أنّه قيل : أوعظت أم لم تعظ ، لكان أخصر . لكن لم يكن فيه مبالغة ، كما كانت في قوله : « أَمْ لَمْ تَكُنْ مِنَ الْواعِظِينَ » لأنّ المعنى : سواء علينا أفعلت هذا الفعل الَّذي هو الوعظ ، أم لم تكن أصلا من أهله ومباشريه . فهو أبلغ في قلَّة اعتدادهم بوعظه من قوله : أم لم تعظ . * ( إِنْ هذا ) * ما هذا الَّذي جئتنا به * ( إِلَّا خُلُقُ الأَوَّلِينَ ) * إلَّا اختلاق الأوّلين ، أي : كذبهم ، كما قالوا : أساطير الأوّلين . أو ما خلقنا هذا إلَّا خلق القرون الخالية ، نحيا ونموت كما حيوا وماتوا ، ولا بعث ولا حساب . وقرأ نافع وابن عامر وعاصم وحمزة : خلق بضمّتين ، بمعنى العادة ، أي ما هذا الَّذي جئت به إلَّا عادة الأوّلين ، كانوا يلفّقون مثله ويسطَّرونه . أو ما هذا الَّذي نحن عليه من الدّين إلَّا خلق الأوّلين وعادتهم ، ونحن بهم مقتدون . أو ما هذا الَّذي نحن عليه من الحياة والموت إلَّا عادة قديمة ، لم يزل الناس عليها في قديم الدهر . * ( وَما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ ) * على ما نحن عليه * ( فَكَذَّبُوه فَأَهْلَكْناهُمْ ) * بسبب التكذيب بريح صرصر * ( إِنَّ فِي ذلِكَ لآيَةً وما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ وإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ