الملا فتح الله الكاشاني
40
زبدة التفاسير
وقوله تعالى : * ( إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ ) * كالعلَّة له ، أي : ما أنا إلَّا رجل مبعوث لإنذار المكلَّفين عن الكفر والمعاصي ، سواء كانوا أعزّاء أو أذلَّاء ، فكيف يليق بي طرد الفقراء لاستتباع الأغنياء ؟ أو ما عليّ إلَّا إنذاركم إنذارا بيّنا بالبرهان الواضح ، الَّذي يتميّز به الحقّ من الباطل ، فلا عليّ أن أطردهم لاسترضائكم . * ( قالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَه ) * لئن لم ترجع عمّا تقول * ( يا نُوحُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمَرْجُومِينَ ) * من المضروبين بالحجارة ، أو من المشتومين . * ( قالَ رَبِّ إِنَّ قَوْمِي كَذَّبُونِ ) * في وحيك ورسالتك . وهذا إظهار لما يدعو عليهم لأجله ، وهو تكذيب الحقّ ، لا تخويفهم له واستخفافهم عليه . * ( فَافْتَحْ بَيْنِي وبَيْنَهُمْ فَتْحاً ) * من الفتاحة ، وهي الحكومة . والفتّاح : الحاكم ، لأنّه يفتح المستغلق . كما سمّي فيصل ، لأنّه يفصل بين الخصومات . * ( ونَجِّنِي ومَنْ مَعِيَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ) * من العذاب النازل على الكفرة ، ومن شؤم عملهم . * ( فَأَنْجَيْناه ومَنْ مَعَه فِي الْفُلْكِ ) * في السفينة * ( الْمَشْحُونِ ) * المملوء . يقال : شحنت السفينة ملأتها . وشحنت البلد بالخيل ملأته . والفلك هنا واحد . وجمع في قوله تعالى : * ( وتَرَى الْفُلْكَ مَواخِرَ فِيه ) * « 1 » . فالواحد على وزن قفل ، والجمع على وزن أسد . * ( ثُمَّ أَغْرَقْنا بَعْدُ ) * إنجائه حينئذ ومن معه * ( الْباقِينَ ) * الخارجين عن السفينة ، الكافرين به . * ( إِنَّ فِي ذلِكَ لآيَةً ) * شاعت وتواترت * ( وما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ وإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ ) * في إهلاك قوم نوح بالغرق * ( الرَّحِيمُ ) * في إنجائه نوحا ومن معه في الفلك .
--> ( 1 ) النحل : 14 .