الملا فتح الله الكاشاني
35
زبدة التفاسير
فيغتبطون بمكانهم ، ويتبجّحون « 1 » بأنّهم المحشورون إليها . * ( وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِلْغاوِينَ ) * أظهرت وكشفت للأشقياء ، فيرونها مكشوفة ، ويتحسّرون على أنّهم المسوقون إليها ، فيجمع عليهم الغموم كلَّها والحسرات . وفي اختلاف الفعلين ترجيح لجانب الوعد . * ( وَقِيلَ لَهُمْ ) * في ذلك اليوم على وجه التوبيخ على إشراكهم * ( أَيْنَ ما كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّه ) * أين آلهتكم الَّذين تزعمون أنّهم شفعاؤكم ؟ * ( هَلْ يَنْصُرُونَكُمْ ) * بدفع العذاب عنكم * ( أَوْ يَنْتَصِرُونَ ) * بدفعه عن أنفسهم ، لأنّهم وآلهتهم يدخلون النار ، كما قال : * ( فَكُبْكِبُوا فِيها هُمْ والْغاوُونَ ) * أي : طرحت فيها الآلهة وعبدتهم . والكبكبة : تكرير الكبّ لتكرير معناه ، كأنّ من ألقي في النار يكبّ مرّة بعد أخرى حتّى يستقرّ في قعرها . * ( وَجُنُودُ إِبْلِيسَ ) * وكبكب معهم متّبعوه من عصاة الثقلين أو شياطينه * ( أَجْمَعُونَ ) * تأكيد للجنود ، أو للضمير وما عطف عليه . * ( قالُوا وهُمْ فِيها يَخْتَصِمُونَ تَاللَّه إِنْ كُنَّا ) * مخفّفة عن الثقيلة ، أي : إنّا كنّا * ( لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ ) * على أنّ اللَّه ينطق الأصنام فتخاصم العبدة . ويؤيّده الخطاب في قوله تعالى : * ( إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعالَمِينَ ) * أي : في استحقاق العبادة . ويجوز أن تكون الضمائر للعبدة كما في « قالوا » . والخطاب للمبالغة في التحسّر والندامة . والمعنى : أنّهم مع تخاصمهم في مبدأ ضلالهم ، معترفون بانهماكهم في الضلالة ، متحسّرون عليها . * ( وَما أَضَلَّنا إِلَّا الْمُجْرِمُونَ ) * وهم رؤساؤهم وكبراؤهم الَّذين اقتدوا بهم . * ( فَما لَنا مِنْ شافِعِينَ ) * كما نرى المؤمنين لهم شفعاء من الملائكة والنبيّين . يعني : ما لنا شفيع من الأباعد .
--> ( 1 ) أي : يتفاخرون .