الملا فتح الله الكاشاني
28
زبدة التفاسير
ليريهم أن ما يعبدونه لا يستحقّ العبادة في شيء ، كما تقول للتاجر : ما مالك ؟ وأنت تعلم أنّ ماله الرقيق ، ثمّ تقول : الرقيق جمال وليس بمال . * ( قالُوا نَعْبُدُ أَصْناماً فَنَظَلُّ لَها عاكِفِينَ ) * مقيمين على عبادتها . وحقّ الجواب أن يقتصروا على قولهم : « أصناما » فحسب ، لأنّ « ما تعبدون » سؤال عن المعبود فقط ، لكن أطالوا الجواب بشرح أحوالهم معه ، إظهارا لما في نفوسهم من الابتهاج والافتخار . وإنّما قالوا : نظلّ ، لأنّهم كانوا يعبدونها بالنهار دون الليل . وقيل : « نظلّ » بمعنى : ندوم . * ( قالَ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ ) * يسمعون دعاءكم ؟ فحذف ذلك لدلالة قوله : * ( إِذْ تَدْعُونَ ) * عليه . ومعناه : هل يستجيبون دعاءكم إذا دعوتموهم ؟ ومجيئه مضارعا مع « إذ » على حكاية الحال الماضية استحضارا لها . ومعناه : استحضروا الأحوال الماضية الَّتي كنتم تدعونها فيها ، وقولوا : هل سمعوا ؟ وهو أبلغ في التبكيت . * ( أَوْ يَنْفَعُونَكُمْ ) * إذا عبدتموهم * ( أَوْ يَضُرُّونَ ) * إن تركتم عبادتهم . وفي هذا بيان أنّ الدّين إنّما يثبت بالحجّة ، ولولا ذلك لم يحاجّهم إبراهيم عليه السّلام هذا الحجاج . * ( قالُوا بَلْ وَجَدْنا آباءَنا كَذلِكَ يَفْعَلُونَ ) * أضربوا عن أن يكون لهم سمع ، أو يتوقّع منهم ضرّ أو نفع ، والتجؤا إلى التقليد . * ( قالَ ) * إبراهيم منكرا عليهم التقليد * ( أَفَرَأَيْتُمْ ما كُنْتُمْ ) * الَّذي كنتم * ( تَعْبُدُونَ أَنْتُمْ وآباؤُكُمُ الأَقْدَمُونَ ) * فإنّ التقدّم والأوّليّة لا يكون برهانا على الصحّة ، ولا ينقلب به الباطل حقّا . وإنّما دخل لفظ « كان » لأنّه جمع بين الحال والماضي . * ( فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي ) * يريد أنّهم أعداء لعابديهم ، من حيث إنّهم يتضرّرون من جهتهم فوق ما يتضرّر الرجل من جهة عدوّه . أو أنّ المغري بعبادتهم أعدى أعدائهم ، وهو الشيطان . لكنّه صوّر الأمر في نفسه ، على معنى : أنّي فكّرت في أمري فرأيت عبادتي لها عبادة للعدوّ الَّذي هو الشيطان ، فاجتنبتها وآثرت عبادة