الملا فتح الله الكاشاني

26

زبدة التفاسير

لفرعون وقومه من الأموال والعقار والمساكن والديار . * ( فَأَتْبَعُوهُمْ ) * يعني : قوم فرعون أدركوا موسى وأصحابه ولحقوهم * ( مُشْرِقِينَ ) * داخلين وقت شروق الشمس . من : شرقت الشمس شروقا إذا طلعت . * ( فَلَمَّا تَراءَا الْجَمْعانِ ) * تقاربا بحيث يرى كلّ منهما الآخر * ( قالَ أَصْحابُ مُوسى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ ) * لملحقون . يعني : سيدركنا جمع فرعون ، ولا طاقة لنا بهم . * ( قالَ ) * موسى : ثقة بنصر اللَّه تعالى * ( كَلَّا ) * لن يدركونا ، ولا يكون ما تظنّون ، فانتهوا عن هذا القول ، فإنّ اللَّه وعدكم الخلاص منهم * ( إِنَّ مَعِي رَبِّي ) * بنصره وحفظه * ( سَيَهْدِينِ ) * سيرشدني إلى طريق النجاة . وعن السدّي : سيكفيني . روي : أنّ مؤمن آل فرعون كان بين يدي موسى ، فقال : أين أمرت ؟ فهذا البحر أمامك ، وقد غشيك آل فرعون ! فقال : أمرت بالبحر ، ولعلَّي أؤمر بما أصنع . * ( فَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ الْبَحْرَ ) * وهو نهر النيل ما بين أيلة ومصر . وقيل : هو بحر قلزم ما بين اليمن ومكّة إلى مصر . فضربه موسى بعصاه . * ( فَانْفَلَقَ ) * فانشقّ البحر ، وظهر فيه اثنا عشر فرقا ، بأن قام الماء عن يمين الطريق ويساره كالجبل العظيم . وذلك قوله : * ( فَكانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ ) * كالجبل المنيف الثابت في مقرّه . فدخلوا في شعابها ، كلّ سبط في شعب . والفرق : الجزء المتفرّق . والفرق المصدر . روي : أنّ موسى عليه السّلام قال عند ذلك : يا من كان قبل كلّ شيء ، والمكوّن لكلّ شيء ، والكائن بعد كلّ شيء . * ( وَأَزْلَفْنا ) * وقرّبنا * ( ثَمَّ الآخَرِينَ ) * فرعون وقومه ، حتّى دخلوا على أثرهم مداخلهم * ( وأَنْجَيْنا مُوسى ومَنْ مَعَه أَجْمَعِينَ ) * بحفظ البحر على تلك الهيئة إلى أن عبروا * ( ثُمَّ أَغْرَقْنَا الآخَرِينَ ) * بإطباقه عليهم . * ( إِنَّ فِي ذلِكَ ) * في فرق البحر ، وإنجاء موسى وقومه ، وإغراق فرعون