الملا فتح الله الكاشاني
22
زبدة التفاسير
روي : أنّهم قالوا قبل إلقاء الحبال والعصيّ : إن يك ما جاء به موسى سحرا فلن يغلب ، وإن كان من عند اللَّه فلن يخفى علينا . فلمّا قذف عصاه ، فتلقّفت ما أتوا به ، علموا أنّه من اللَّه . * ( قالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعالَمِينَ ) * بدل من « ألقي » بدل الاشتمال . أو حال بإضمار « قد » . * ( رَبِّ مُوسى وهارُونَ ) * عطف بيان ل « ربّ العالمين » . وإتيانهم به لدفع توهّم أنّ غرضهم بربّ العالمين فرعون ، لأنّه لعنه اللَّه كان يدّعي الربوبيّة ، فأرادوا أن يعزلوه . وللإشعار على أنّ الموجب لإيمانهم ما أجراه على أيديهما . عن عكرمة : أصبحوا كفرة سحرة ، وأمسوا مؤمنين شهداء . * ( قالَ آمَنْتُمْ لَه قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ ) * في تصديقه * ( إِنَّه لَكَبِيرُكُمُ ) * أستادكم * ( الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ ) * فعلَّمكم شيئا دون شيء ، فلذلك غلبكم . أو فواعدكم على ذلك ، وتواطأتم عليه . أراد به التلبيس على قومه ، كي لا يعتقدوا أنّهم آمنوا عن بصيرة وظهور حقّ . وقرأ حمزة والكسائي وأبو بكر وروح : أآمنتم بهمزتين . * ( فَلَسَوْفَ تَعْلَمُونَ ) * وبال ما فعلتم . ثمّ فسّر ذلك التهديد بقوله : * ( لأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ ) * قطع اليد من جانب والرجل من الجانب الآخر ، كقطع اليد اليمنى والرجل اليسرى * ( ولأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ ) * مع ذلك على الجذوع ، ولا أترك أحدا منكم لا تناله هذه العقوبة . قيل : إنّ أوّل من قطع الأيدي والأرجل فرعون . * ( قالُوا ) * في جوابه * ( لا ضَيْرَ ) * أي : لا ضرر ، فإنّ الضير والضور والضرّ والضرر واحد . أرادوا : لا ضرر علينا فيما تتوعّدنا به من القتل . * ( إِنَّا إِلى رَبِّنا مُنْقَلِبُونَ ) * بالقتل ، فإنّ الصبر عليه محّاء للذنوب ، موجب للثواب والقرب من اللَّه ، أو بسبب من أسباب الموت ، وقتلك أهونها وأرجاها ، فإنّ ألمه ساعة عن قريب ينقضي ، فنصل إلى جنّات النعيم مؤبّدين فيها . وعن الحسن : لم يصل فرعون إلى