الملا فتح الله الكاشاني
20
زبدة التفاسير
غلبوا موسى ، ولا نتّبع موسى في دينه . وليس غرضهم اتّباع السحرة ، بل إنّما الغرض الكلَّي أن لا يتّبعوا موسى ، فساقوا الكلام مساق الكناية ، لأنّهم إذا اتّبعوهم لم يكونوا متّبعين لموسى . * ( فَلَمَّا جاءَ السَّحَرَةُ ) * حضروا بين يدي فرعون * ( قالُوا لِفِرْعَوْنَ أَإِنَّ لَنا لأَجْراً إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغالِبِينَ ) * لموسى وأخيه . * ( قالَ نَعَمْ ) * لكم على ذلك الأجر الجزيل * ( وإِنَّكُمْ إِذاً ) * مع ما لكم من الأجر * ( لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ ) * التزم لهم الأجر والقربة عنده زيادة عليه إن غلبوا . ولمّا كان قوله : « أَإِنَّ لَنا لأَجْراً » في معنى جزاء الشرط ، لدلالته عليه ، وكان قوله : « وإِنَّكُمْ إِذاً لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ » معطوفا عليه ، ومدخلا في حكمه ، دخلت « إذا » قارّة في مكانها الَّذي تقتضيه من الجواب والجزاء . قالَ لَهُمْ مُوسى أَلْقُوا ما أَنْتُمْ مُلْقُونَ ( 43 ) فَأَلْقَوْا حِبالَهُمْ وعِصِيَّهُمْ وقالُوا بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ إِنَّا لَنَحْنُ الْغالِبُونَ ( 44 ) فَأَلْقى مُوسى عَصاه فَإِذا هِيَ تَلْقَفُ ما يَأْفِكُونَ ( 45 ) فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ ساجِدِينَ ( 46 ) قالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعالَمِينَ ( 47 ) رَبِّ مُوسى وهارُونَ ( 48 ) قالَ آمَنْتُمْ لَه قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّه لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ فَلَسَوْفَ تَعْلَمُونَ لأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ ولأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ ( 49 ) قالُوا لا ضَيْرَ إِنَّا إِلى رَبِّنا مُنْقَلِبُونَ ( 50 ) إِنَّا نَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لَنا رَبُّنا خَطايانا أَنْ كُنَّا أَوَّلَ الْمُؤْمِنِينَ ( 51 )