الملا فتح الله الكاشاني
18
زبدة التفاسير
ولمّا كان عادة المعاند المحجوج العدول عن المحاجّة إلى التهديد بعد الانقطاع والإلزام * ( قالَ لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلهَاً غَيْرِي لأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ ) * قيل : كان دهريّا اعتقد أنّ من ملك قطرا ، أو تولَّى أمره بقوّة طالعه ، استحقّ العبادة من أهله . واللام في « المسجونين » للعهد ، أي : ممّن عرفت حالهم في سجوني ، فإنّه كان يطرحهم في هوّة بعيدة العمق ، لا يبصرون فيها ولا يسمعون ، فكان ذلك أشدّ من القتل ، ولذلك آثر هذا القول على : لأسجنّنك . ولمّا توعّده بالسجن * ( قالَ ) * موسى عليه السّلام : * ( أَولَوْ جِئْتُكَ بِشَيْءٍ مُبِينٍ ) * الواو للحال ، دخلت عليها همزة الاستفهام بعد حذف الفعل . والمعنى : أتفعل ذلك بي ولو جئت بشيء مبين ؟ أي جائيا بشيء ظاهر أو مظهر يبين صدق دعواي . يعني : المعجزة ، فإنّها الجامعة بين الدلالة على وجود الصانع وحكمته ، والدلالة على صدق مدّعي نبوّته . * ( قالَ فَأْتِ بِه إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ) * في أنّ لك بيّنة . أو في دعواك أتيت به ، فإنّ مدّعي النّبوة لا بدّ له من حجّة . فحذف الجزاء ، لأن الأمر بالإتيان به يدلّ عليه . * ( فَأَلْقى عَصاه فَإِذا هِيَ ثُعْبانٌ مُبِينٌ ) * ظاهر ثعبانيّته . واشتقاق الثعبان من : ثعبت الماء فانثعب ، إذا فجّرته فانفجر . روي : أنّها انقلبت حيّة ارتفعت في السماء قدر ميل ، ثمّ انحطَّت مقبلة إلى فرعون ، وجعلت تقول : يا موسى مرني بما شئت ، ويقول فرعون : أسألك بالَّذي أرسلك إلَّا أخذتها ، فأخذها فعادت عصا . وقيل : إنّ فرعون لمّا رأى هذه الآية قال : فهل غيرها ؟ قال موسى : نعم * ( ونَزَعَ يَدَه ) * وأخرج يده من كمّه أو جيبه * ( فَإِذا هِيَ بَيْضاءُ ) * بياضا مفرط اللمعان والشعاع كالشمس * ( لِلنَّاظِرِينَ ) * إليها بحيث يكاد يغشي الأبصار ، ويسدّ الأفق ، لفرط أشعّته . * ( قالَ لِلْمَلأِ ) * للأشراف من قومه مستقرّين * ( حَوْلَه ) * فهو ظرف وقع موقع