الملا فتح الله الكاشاني
90
زبدة التفاسير
يعني : ليظهر معلومنا على ما علَّمناه . * ( أَيُّ الْحِزْبَيْنِ ) * المختلفين منهم في مدّة لبثهم . وذلك قوله : * ( قالَ قائِلٌ مِنْهُمْ كَمْ لَبِثْتُمْ قالُوا لَبِثْنا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قالُوا رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِما لَبِثْتُمْ ) * « 1 » . أو المختلفين من غيرهم في مدّة لبثهم . * ( أَحْصى لِما لَبِثُوا أَمَداً ) * ضبط أمدا لزمان لبثهم . وما في « أيّ » من معنى الاستفهام علَّق عنه « لنعلم » يعني : لم يعمل فيه . فهو مبتدأ و « أحصى » خبره . وهو فعل ماض ، و « أمدا » مفعوله ، و « لما لبثوا » حال منه أو مفعول له . وقيل : إنّه المفعول ، واللام مزيدة ، و « ما » موصولة ، و « أمدا » تمييز . وقيل : « أحصى » اسم تفضيل من الإحصاء بحذف الزوائد ، كقولهم : هو أحصى للمال ، وأفلس من ابن المذلَّق . وقال صاحب الكشّاف : « وهذا القول ليس بالوجه السديد ، وذلك أنّ بناءه من غير الثلاثيّ المجرّد ليس بقياس . ونحو : أعدى من الجرب وأفلس من ابن المذلَّق شاذّ ، والقياس على الشاذّ في غير القرآن ممتنع فكيف به ؟ ولأنّ « أمدا » لا يخلوا : إمّا أن ينتصب بأفعل ، وهو غير جائز ، لأن أفعل لا يعمل . وإمّا أن ينتصب ب « لبثوا » فلا يسدّ عليه المعنى . وإن زعمت أنّي أنصبه بإضمار فعل يدلّ عليه « أحصى » كما أضمر في قوله : وأضرب منّا بالسيوف القوانسا « 2 » ، على : نضرب القوانس ، فقد أبعدت المتناول وهو قريب ، حيث أبيت أن يكون « أحصى » فعلا ، ثمّ رجعت مضطرّا إلى تقديره وإضماره » « 3 » . * ( نَحْنُ نَقُصُّ ) * أي : نتلو * ( عَلَيْكَ نَبَأَهُمْ بِالْحَقِّ ) * خبرهم بالصدق والصحّة * ( إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ ) * شبّان . جمع فتيّ ، كصبيّ وصبية . * ( آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وزِدْناهُمْ هُدىً ) * بالتثبيت .
--> ( 1 ) الكهف : 19 . ( 2 ) في هامش النسخة الخطَّية : « القوانس : أعلى البيضة من الحديد والقونس . منه » . يعني : أعلى بيضة الفارس وأعلى رأس الفرس . ( 3 ) الكشّاف 2 : 705 .