الملا فتح الله الكاشاني

80

زبدة التفاسير

عن ابن عبّاس : أنّ أبا جهل سمع رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم يقول : يا اللَّه يا رحمن ، فقال : إنّه ينهانا أن نعبد إلهين ويدعو إلها آخر . وقيل : إنّ أهل الكتاب قالوا : إنّك لتقلّ ذكر الرحمن ، وقد أكثر اللَّه في التوراة هذا الاسم ، فنزلت : * ( قُلِ ادْعُوا اللَّه أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ ) * . « أو » على الأوّل « 1 » للتسوية بين إطلاق اللفظين على المعبود . وعلى الثاني « 2 » أنّهما سيّان في حسن الإطلاق والإفضاء إلى المقصود . وعلى التقديرين « أو » للتخيير والإباحة ، أي : إن دعوتم بأحدهما كان جائزا ، وإن دعوتم بهما كان جائزا ، كما قال : * ( أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَه الأَسْماءُ الْحُسْنى ) * . والدعاء في الآية بمعنى التسمية لا النداء . وهو يتعدّى إلى مفعولين ، تقول : دعوته زيدا ، حذف أولهما استغناء عنه ، فيقال : دعوت زيدا . والتنوين في « أيّا » عوض عن المضاف إليه . و « ما » صلة لتأكيد ما في « أيّا » من الإبهام ، أي : أيّ هذين الاسمين سمّيتم وذكرتم فله الأسماء الحسنى . والضمير في « فله » لمسمّاهما ، وهو ذاته تعالى ، لأنّ التسمية للذات لا للاسم . وكأنّ أصل الكلام : أيّا ما تدعو فهو حسن . فوضع موضعه « فَلَه الأَسْماءُ الْحُسْنى » للمبالغة ، لأنّه إذا حسنت أسماؤه كلَّها حسن هذان الاسمان ، لأنّهما منها . ومعنى كونها أحسن الأسماء أنّها مستقلَّة بمعاني التمجيد والتقديس والتعظيم ، وغيرها من صفات الجلال والإكرام . فبيّن سبحانه في هذه الآية أنّه سبحانه شيء واحد ، وإن اختلفت أسماؤه وصفاته . وفيه دلالة على أنّه سبحانه لا يفعل القبيح ، مثل الظلم وغيره ، لأنّ أسماءه حينئذ لا تكون حسنة . روي أنّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم كان يرفع صوته بقراءة القرآن ، فإذا سمعها المشركون لغوا وسبّوا ، وكان ذلك في أوّل أمر الإسلام ، فنزلت : * ( ولا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ ) * بقراءة

--> ( 1 ، 2 ) أي : على قول أبي جهل وقول أهل الكتاب .