الملا فتح الله الكاشاني
73
زبدة التفاسير
* ( قُلْ ) * جوابا لشبهتهم * ( لَوْ كانَ فِي الأَرْضِ مَلائِكَةٌ يَمْشُونَ ) * كما يمشي بنو آدم * ( مُطْمَئِنِّينَ ) * ساكنين فيها * ( لَنَزَّلْنا عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ مَلَكاً رَسُولاً ) * لتمكّنهم من الاجتماع به والتلقّي منه . وأمّا الإنس فعامّتهم عماة عن إدراك الملك والتلقّف منه ، فإنّ ذلك مشروط بنوع من التناسب والتجانس . إن قيل : إذا جاز أن يكون الرسول إلى النبيّ ملكا ليس من جنسه ، فلم لم يجز أن يكون الرسول إلى الناس أيضا ملكا ليس من جنسهم ؟ ! قلنا : إنّ صاحب المعجزة قد اختير للنبوّة ، فصارت حاله مقاربة لحال الملك ، وليس كذلك غيره من الأمّة ، فيجوز أن يرى الملائكة كما يرى بعضهم بعضا ، بخلاف الأمّة . وأيضا فإنّ النبيّ يحتاج إلى معجزة تعرف بها رسالة نفسه ، كما احتاجت إليه الأمّة ، فجعل اللَّه تعالى المعجزة رؤيته الملك . و « ملكا » يحتمل أن يكون حالا من « رسولا » وأن يكون موصوفا به . وكذلك « بشرا » . والأوّل أوفق . * ( قُلْ كَفى بِاللَّه شَهِيداً بَيْنِي وبَيْنَكُمْ ) * على أنّي رسول اللَّه إليكم بإظهاره المعجزة على وفق دعواي . أو على أنّي بلَّغت ما أرسلت به إليكم ، وأنّكم عاندتم . و « شهيدا » نصب على الحال أو التمييز . * ( إِنَّه كانَ بِعِبادِه خَبِيراً بَصِيراً ) * يعلم أحوالهم الباطنة منها والظاهرة ، فيجازيهم عليها . وفيه تسلية للرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، وتهديد للكفّار . * ( وَمَنْ يَهْدِ اللَّه ) * توفيقا ولطفا * ( فَهُوَ الْمُهْتَدِ ) * حقيقة * ( ومَنْ يُضْلِلْ ) * تخلية وخذلانا * ( فَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِه ) * أنصارا يهدونه * ( ونَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَلى وُجُوهِهِمْ ) * يسحبون عليها ، كقوله تعالى : * ( يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلى وُجُوهِهِمْ ) * « 1 » . أو يمشون بها . روي أنّه قيل لرسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم كيف يمشون على وجوههم ؟ قال : « إنّ الَّذي أمشاهم على أقدامهم قادر على أن يمشيهم على وجوههم » .
--> ( 1 ) القمر : 48 .