الملا فتح الله الكاشاني

66

زبدة التفاسير

* ( قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِه ) * أي : كلّ واحد من المؤمن والكافر يعمل على طريقته الَّتي تشاكل حاله في الهدى والضلالة ، من قولهم : طريق ذو شواكل ، وهي الطرق الَّتي تتشعّب منه . والدليل عليه قوله : * ( فَرَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ أَهْدى سَبِيلاً ) * أسدّ طريقا ، وأبين منهجا . وقد فسّرت الشاكلة بالطبيعة والعادة . قال بعض المحقّقين : هذه الآية أرجى آية في كتاب اللَّه تعالى ، لأنّ لفظ « كلّ » فيها شامل لكلّ من الواجب والممكن ، فمقتضى ذاته الكرم والعفو عن عباده ، فهو يعمل به ، ومقتضى ذاتهم المعصية واتّباع الهوى . ويَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلاً ( 85 ) روي أنّ اليهود قالوا لقريش : سلوا محمدا عن أصحاب الكهف وعن ذي القرنين وعن الروح ، فإن أجاب عنها أو سكت فليس بنبيّ ، وإن أجاب عن بعض وسكت عن بعض فهو نبيّ . فبيّن لهم القصّتين وأبهم أمر الروح ، وهو مبهم في التوراة . فنزلت : * ( وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ ) * الَّذي يحيا به بدن الإنسان ويدبّره * ( قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي ) * أي : ممّا استأثره بعلمه ، ولا يطلعه أحدا من عباده . وقيل : سألوا عن الروح أهو قديم ، أو مخلوق محدث ؟ فقال : قل الرّوح وجد بأمره وحدث بتكوينه . وقيل : سألوا عن الروح أنّه مادّيّ أو متولَّد من أصل ؟ فأجيب بأنّه من الإبداعيّات الكائنة ب‍ « كن » ، من غير مادّة وتولَّد من أصل ، كأعضاء جسده . وقيل : هو خلق عظيم روحانيّ أعظم من الملك . وقيل : الروح جبرئيل . وعن عليّ عليه السّلام : أنّه ملك من الملائكة ، له سبعون ألف وجه ، لكلّ وجه سبعون ألف لسان ، تسبّح اللَّه بجميع ذلك .