الملا فتح الله الكاشاني
62
زبدة التفاسير
* ( إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً ) * تشهده ملائكة الليل وملائكة النهار ، ينزل هؤلاء ويصعد هؤلاء ، فهو في آخر ديوان الليل وأوّل ديوان النهار . أورده البخاري في الصحيح « 1 » . أو مشهودا بشواهد القدرة ، من تبدّل الظلمة بالضياء ، والنوم الَّذي هو أخو الموت بالانتباه . أو بكثير من المصلَّين في العادة . أو من حقّه أن يشهده الجمّ الغفير . وقيل : قرآن الفجر حثّ على طول القراءة في صلاة الفجر ، لكونها مشهودا بالجماعة الكثيرة ، ليسمع العباد القرآن فيكثر الثواب . والآية جامعة للصلوات الخمس ، إن فسّر الدلوك بالزوال . فصلاتا دلوك الشمس الظهر والعصر ، وصلاتا غسق الليل هما المغرب والعشاء الآخرة ، والمراد بقرآن الفجر صلاة الغداة . ولصلوات الليل وحدها إن فسّر بالغروب . ويؤيّد الأوّل ما رواه العيّاشي بالإسناد عن عبيد بن زرارة ، عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام في هذه الآية ، قال : « إنّ اللَّه افترض أربع صلوات ، أوّل وقتها من زوال الشمس إلى انتصاف الليل ، منها صلاتان أوّل وقتهما عند زوال الشمس إلى غروبها ، إلَّا أنّ هذه قبل هذه ، ومنها صلاتان أوّل وقتهما من غروب الشمس إلى انتصاف الليل ، إلَّا أنّ هذه قبل هذه » « 2 » وإلى هذا ذهب المرتضى علم الهدى قدّس سرّه في أوقات الصلاة . فالآية دالَّة على امتداد الصلوات الأربع . * ( وَمِنَ اللَّيْلِ ) * وبعض الليل * ( فَتَهَجَّدْ بِه ) * أي : فاترك الهجود للصلاة ، فإنّ التهجّد بمعنى ترك الهجود « 3 » ، نحو التأثّم والتحرّج . والضمير للقرآن . * ( نافِلَةً لَكَ ) * عبادة زائدة لك على الصلوات المفروضة . أو فضيلة لك ، لاختصاص وجوبه بك دون أمّتك ، فإنّه تطوّع لهم .
--> ( 1 ) ذكره بلفظ آخر في صحيح البخاري 6 : 108 . ( 2 ) تفسير العيّاشي 2 : 310 ح 143 . ( 3 ) أي : النوم .