الملا فتح الله الكاشاني

588

زبدة التفاسير

* ( وإِذا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْه وقالُوا لَنا أَعْمالُنا ولَكُمْ أَعْمالُكُمْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ ) * « 1 » . والمراد بالجهل السفه وقلَّة الأدب . وليس ما قال أبو العالية : من أنّها نسخت بآية « 2 » القتال ، بشيء ، لأنّ المراد هو الإغضاء عن السفهاء وترك مقابلتهم في الكلام ، وهو لا ينافيها . * ( وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّداً وقِياماً ) * في الصلاة . وتخصيص البيتوتة ، لأنّ العبادة بالليل أحمز ، وأبعد عن الرياء . وتأخير القيام للرويّ . وهو جمع قائم ، أو مصدر أجري مجراه . قيل : من قرأ شيئا من القرآن في الصلاة وإن قلّ فقد بات ساجدا وقائما . وقيل : هما الركعتان بعد المغرب ، والركعتان بعد العشاء . والظاهر أنّه وصف لهم بإحياء الليل أو أكثره . يقال : فلان يظلّ صائما ، ويبيت قائما . ثمّ أشعر بأنّهم مع حسن مخالطتهم مع الخلق نهارا ، واجتهادهم في عبادة الحقّ ليلا ، وجلون من العذاب ، متضرّعون إلى اللَّه في استدفاعه عنهم ، لعدم اعتدادهم بأعمالهم ، ووثوقهم على استمرار أحوالهم ، فقال : * ( وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذابَها كانَ غَراماً ) * لازما دائما غير مفارق . ومنه : الغريم ، لملازمته وعدم مفارقته . * ( إِنَّها ساءَتْ ) * إنّ جهنّم بئست * ( مُسْتَقَرًّا ومُقاماً ) * . وفي « ساءت » ضمير مبهم يفسّره « مستقرّا » . والمخصوص بالذمّ ضمير محذوف ، به ترتبط الجملة باسم « إنّ » أي : بئست جهنّم موضع قرار وإقامة هي . ويجوز أن يكون « ساءت » بمعنى : أحزنت ، وفيها ضمير اسم « إنّ » ، و « مستقرّا » حال أو تمييز . والجملة تعليل للعلَّة الأولى ، أو تعليل ثان .

--> ( 1 ) القصص : 55 . ( 2 ) التوبة : 5 و 29 .