الملا فتح الله الكاشاني

582

زبدة التفاسير

وبعد ذكر كمال قدرته وأنواع نعمه ، أخبر عن الكفّار الَّذين - مع ظهور قدرته الكاملة ، وصنوف نعمه المتكاثرة عندهم - يشركون به ، ويرتكبون أنواع المعاصي ، فقال : * ( وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّه ما لا يَنْفَعُهُمْ ولا يَضُرُّهُمْ ) * من الأصنام ، أو كلّ ما عبد من دون اللَّه تعالى ، إذ ما من مخلوق يستقلّ بالنفع والضرّ * ( وكانَ الْكافِرُ ) * جنس الكافر . وقيل : أبو جهل . * ( عَلى رَبِّه ظَهِيراً ) * مظاهرا للشيطان بالعداوة والشرك . أو مظاهرا لأبناء جنسه في إطفاء نور دين اللَّه . وفي الكشّاف : « الظهير والمظاهر ، كالعوين والمعاون . وفعيل بمعنى مفاعل غير عزيز . ومثله : الصديق والخليط . ويجوز أن يريد بالظهير الجماعة ، كقوله : * ( والْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذلِكَ ظَهِيرٌ ) * « 1 » . وقيل . هيّنا مهينا لا وقع له عنده ، كالمطرح المتروك . من قولهم : ظهرت به إذا نبذته خلف ظهرك لا تلتفت إليه ، فيكون كقوله : * ( ولا يُكَلِّمُهُمُ اللَّه ولا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ ) * « 2 » . ومنه : * ( واتَّخَذْتُمُوه وَراءَكُمْ ظِهْرِيًّا ) * « 3 » » « 4 » . * ( وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا مُبَشِّراً ) * للمؤمنين * ( ونَذِيراً ) * للكافرين * ( قُلْ ) * لهؤلاء الكفرة * ( ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْه ) * على تبليغ الرسالة الَّذي يدلّ عليه « إِلَّا مُبَشِّراً ونَذِيراً » * ( مِنْ أَجْرٍ ) * تعطونيه * ( إِلَّا مَنْ شاءَ ) * إلَّا فعل من شاء * ( أَنْ يَتَّخِذَ إِلى رَبِّه سَبِيلاً ) * أن يتقرّب به إليه ، أي : يطلب الزلفى عنده بالإيمان والطاعة البدنيّة والماليّة . فصوّر ذلك بصورة الأجر من حيث إنّه مقصود فعله . واستثناه منه قلعا لشبهة الطمع ، وإظهارا لغاية الشفقة ، حيث اعتدّ بإنفاعك - بالتعرّض للثواب ، والتخلَّص عن العقاب - أجرا وافيا مرضيّا به مقصورا عليه .

--> ( 1 ) التحريم : 4 . ( 2 ) آل عمران : 77 . ( 3 ) هود : 92 . ( 4 ) الكشّاف 3 : 287 .