الملا فتح الله الكاشاني

581

زبدة التفاسير

مقتضى طبيعة أجزاء كلّ عنصر أن تضامّت وتلاصقت وتشابهت في الكيفيّة . * ( وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْماءِ بَشَراً ) * يعني : الماء الَّذي خمّر به طينة آدم . أو جعله جزءا من مادّة البشر ، لتجتمع وتسلس وتقبل الأشكال والهيئات بسهولة . أو النطفة . * ( فَجَعَلَه نَسَباً وصِهْراً ) * أي : قسّمه قسمين : ذوي نسب ، أي : ذكورا ينسب إليهم . وذوات صهر ، أي : إناثا يصاهر بهنّ ، ويحصل منهنّ الختونة « 1 » ، كقوله تعالى : * ( فَجَعَلَ مِنْه الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ والأُنْثى ) * « 2 » . وقيل : النسب : الَّذي لا يحلّ نكاحه . والصهر : النسب الَّذي يحل نكاحه ، كبنات العمّ والخال . وقال ابن سيرين : نزلت في النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وعليّ بن أبي طالب عليه السّلام ، زوّج فاطمة عليها السّلام عليّا عليه السّلام ، فهو ابن عمّه وزوج ابنته ، فكان نسبا وصهرا . * ( وَكانَ رَبُّكَ قَدِيراً ) * على ما أراد ، حيث خلق من مادّة - أي : نطفة - واحدة بشرا ذا أعضاء مختلفة ، وطباع متباعدة ، وجعله قسمين متقابلين ، وربّما يخلق من نطفة واحدة توأمين مختلفين . ويَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّه ما لا يَنْفَعُهُمْ ولا يَضُرُّهُمْ وكانَ الْكافِرُ عَلى رَبِّه ظَهِيراً ( 55 ) وما أَرْسَلْناكَ إِلَّا مُبَشِّراً ونَذِيراً ( 56 ) قُلْ ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْه مِنْ أَجْرٍ إِلَّا مَنْ شاءَ أَنْ يَتَّخِذَ إِلى رَبِّه سَبِيلاً ( 57 ) وتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لا يَمُوتُ وسَبِّحْ بِحَمْدِه وكَفى بِه بِذُنُوبِ عِبادِه خَبِيراً ( 58 )

--> ( 1 ) الختونة مصدر : ختنه ، أي : تزوّج إليه وصاهره . والختن : زوج الابنة . ( 2 ) القيامة : 39 .