الملا فتح الله الكاشاني
575
زبدة التفاسير
هو في معنى الكفّ ، فقال : * ( ثُمَّ قَبَضْناه إِلَيْنا ) * أي : أنزلناه بإيقاع الشمس موقعه * ( قَبْضاً يَسِيراً ) * قليلا قليلا حسبما ترتفع الشمس ، لينتظم بذلك مصالح الكون ، ويتحصّل به ما لا يحصى من منافع الخلق . ولو قبض دفعة واحدة لتعطَّلت مرافق الناس بالظلّ والشمس جميعا . و « ثمّ » في الموضعين لبيان تفاضل الأمور الثلاثة ، فإنّ الثاني أعظم من الأوّل ، والثالث أعظم منهما ، تشبيها لتباعد ما بينهما في الفضل بتباعد ما بين الحوادث في الوقت . وقيل : حدّ الظلّ حين بنى السماء كالقبّة المضروبة بلا نيّر ، ودحا الأرض تحتها ، فألقت القبّة ظلَّها على الأرض ، ولو شاء لجعله ساكنا ثابتا على تلك الحالة . ثمّ خلق الشمس عليه دليلا ، أي : سلَّطها عليه ونصبها دليلا مستتبعا إيّاه ، كما يستتبع الدليل المدلول ، فهو يزيد بها وينقص ، ويمتدّ ويتقلَّص . ثمّ نسخه بها ، فقبضه قبضا سهلا يسيرا غير عسير ، إلى أن تنتهي غاية نقصانه . أو يريد قبضه عند قيام الساعة بقبض أسبابه ، وهي الأجرام الَّتي تبقي الظلّ . فيكون قد ذكر إعدامه بإعدام أسبابه ، كما ذكر إنشاءه بإنشاء أسبابه . وفي قوله : « قبضناه إلينا » دلالة عليه . وكذلك في قوله : « يسيرا » ، كقوله : * ( ذلِكَ حَشْرٌ عَلَيْنا يَسِيرٌ ) * « 1 » . * ( وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِباساً ) * شبّه ظلامه باللباس في ستره ، أي : غطاء ساترا للأشياء بالظلام ، كاللباس الَّذي يشتمل على لابسه . * ( وَالنَّوْمَ سُباتاً ) * راحة للأبدان بقطع المشاغل . وأصل السبت القطع . أو موتا ، كقوله : * ( وهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ ) * « 2 » لأنّه قطع الحياة . ومنه : المسبوت للميّت . * ( وَجَعَلَ النَّهارَ نُشُوراً ) * ذا نشور ، أي : انتشار ينتشر فيه الناس للمعاش ، أو
--> ( 1 ) ق : 44 . ( 2 ) الأنعام : 60 .